وقيل: المعنى ، ما خلقناهما وما بينهما لعباً ولا باطلاً ، أي: ليظلم بعض الناس بعضاً ، ويكفر بعضهم ، ويخالف بعضهم ما أمر به ، ثم يموتوا فلا يجازون بأفعالهم.
وقيل: المعنى: ما خلقناهما لعباً ، بل خلقناهما ليؤمر الناس بحسن وينهوا عن قبح.
ثم قال تعالى: {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً} .
أي: زوجة وولداً ، {لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ} أي: من عندنا . أي مما نخلق . لكنا لا نفعل ذلك ، ولا يصلح لنا فعله.
قال الحسن: اللهو: المرأة . وقاله مجاهد.
وقال قتادة: اللهو بلغة أهل اليمن - المرأة.
وقال ابن عباس:"لهواً: ولداً".
وقيل: لهواً: نكاحاً.
وقوله: {إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} .
أي: ما كنا فاعلين . قاله قتادة.
وقيل: إن: للشرط . والتقدير: إن كنا فاعلين ، ولسنا ممن يفعله.
واقل ابن جريج:"قالوا: مريم صاحبته ، وعيسى ولده . تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . فأنزل الله: {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ} الآية."
ومعنى:"من لدنا"عند ابن جريج:"من عندنا من أهل السماء ولم نتخذه من أهل الأرض الذي تلحقهم الآفات والنقص".
{إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} أي: ما كنا نفعل ذلك.
ثم قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل} .
قال مجاهد: الحق: القرآن ، والباطل الشيطان . وكذلك كل ما في القرآن من
الباطل فهو الشيطان عنده . وتقديره في العربية ذو الباطل فتقديره: بل ننزل القرآن على الكفر وأهله {فَيَدْمَغُهُ} أي: فيهلكه . ولذلك قيل للشجة التي تبلغ الدماغ: (الدامغة) وقيل من سلم منها.
قوله {فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} .
أي: ذاهب مضمحل.
ثم قال تعالى: {وَلَكُمُ الويل مِمَّا تَصِفُونَ} .
أي: ولكم الويل من وصفكم ربكم بغير صفته بقولكم: إنه اتخذ ولداً وزوجة.
وقيل: معناه: ولكم واد في جهنم يستعيذ أهل جهنم منه.
ثم قال تعالى: {وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض وَمَنْ عِنْدَهُ} .