أي: لا تفروا ولا تهربوا . {وارجعوا إلى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} . أي: إلى ما أنعمتم فيه من عيشكم وإلى ، {وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} أي: تسألون عن دنياكم شيئاً . على وجه السخرية بهم والاستهزاء . قاله: قتادة.
وقال مجاهد: {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} أي: تنتهون.
وقيل: معناه: لعلكم تسألون شيئاً مما شغلكم عما لكم فيه الصلاح ، على التهدد.
وقيل: معناه: لعلكم تسألون عما نزل بكم من العقوبة وعاينتموه من العذاب.
ثم قال تعالى: {قَالُواْ ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} .
أي: قالوا لمّا حلَّ عليهم العذاب: يا ويلنا . وهي كلمة يقولها من وقع في هلكة وتقال لمن وقع في هلكة .
{إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بكفرنا بربنا.
ثم قال تعالى: {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} .
أي: فما زالت تلك الكلمة دعواهم وهي الدعاء بالويل ، والإقرار بالظلم.
{حتى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ} .
أي: حتى هلكوا فحصدوا من الحياة كما يحصد الزرع أفصاروا مثل الحصيد من الزرع . {خَامِدِينَ} أي: قد سكنت حركتهم كما تخمد النار فتطفأ.
قال الضحاك ومقاتل ومجاهد:"حصدوا قتلاً بالسيف".
قال قتادة:"لما عاينوا العذاب ، لم يكن لهم هِجِّيرَي إلا قولهم: يا ويلنا ، إنا كنا ظالمين."
حتى دمّر الله تعالى عليهم فأهلكهم.
قال ابن عباس:"خامدين خمدوا النار ، أي طفئت ولم ينتفعوا بالإيمان والندم/ عند معاينة العذاب ، لأنه وقت قد رفع عنهم فيه التكليف . وإذا رفع التكليف ، ارتفع القبول . وإنما القبول منوط بالتكليف."
ثم قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاعبين} .
أي: ما خلقناهما لعباً وعبثاً ، إنما خلقناهم حجة عليكم أيها الناس ، لتعتبروا
وتعلموا أن الذي خلقهما ودبرهما لا يشبهه شيء ، وإنه لا تكون العبادة إلا له.