{بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل} هذا إضراب عن اتخاذ اللهو ، أي دع ذلك الذي قالوا فإنه كذب وباطل ، بل شأننا أن نرمي بالحق على الباطل {فَيَدْمَغُهُ} أي يقهره ، وأصل الدمغ: شج الرأس حتى يبلغ الدماغ ، ومنه الدامغة.
قال الزجاج: المعنى: نذهبه ذهاب الصغار والإذلال ، وذلك أن أصله إصابة الدماغ بالضرب.
قيل أراد بالحق: الحجة ، وبالباطل: شبههم.
وقيل: الحق المواعظ ، والباطل المعاصي.
وقيل: الباطل: الشيطان.
وقيل: كذبهم ووصفهم الله سبحانه بغير صفاته {فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} أي: زائل ذاهب ، وقيل: هالك تالف ، والمعنى متقارب ، و"إذا"هي الفجائية {وَلَكُمُ الويل مِمَّا تَصِفُونَ} أي العذاب في الآخرة بسبب وصفكم لله بما لا يجوز عليه ، وقيل: الويل: وادٍ في جهنم ، وهو وعيد لقريش بأن لهم من العذاب مثل الذي لأولئك ؛ ومن: هي التعليلية.
{وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض} عبيداً وملكاً ، وهو خالقهم ورازقهم ومالكهم ، فكيف يجوز أن يكون له بعض مخلوقاته شريكاً يعبد كما يعبد ، وهذه الجملة مقررة لما قبلها {وَمَنْ عِندَهُ} يعني: الملائكة ، وفيه ردّ على القائلين بأن الملائكة بنات الله ، وفي التعبير عنهم بكونهم {عنده} إشارة إلى تشريفهم وكرامتهم ، وأنهم بمنزلة المقربين عند الملوك ، ثم وصفهم بقوله: {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} أي لا يتعاظمون ولا يأنفون عن عبادة الله سبحانه والتذلل له {وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ} أي لا يعيون ، مأخوذ من الحسير ، وهو البعير المنقطع بالإعياء والتعب ، يقال: حسر البعير يحسر حسوراً: أعيا وكلّ ، واستحسر وتحسر: مثله وحسرته أنا حسراً ، يتعدى ولا يتعدى.
قال أبو زيد: لا يكلون ، وقال ابن الأعرابي: لا يفشلون.