{فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} أي ما زالت هذه الكلمة دعواهم أي: دعوتهم ، والكلمة هي قولهم: {يا ويلنا} أي يدعون بها ويردّدونها {حتى جعلناهم حَصِيداً} أي بالسيوف كما يحصد الزرع بالمنجل ، والحصيد هنا بمعنى المحصود ، ومعنى {خامدين} أنهم ميتون من خمدت النار إذا طفئت ، فشبه خمود الحياة بخمود النار ، كما يقال لمن مات: قد طفىء.
{وَمَا خَلَقْنَا السماء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ} أي لم نخلقهما عبثاً ولا باطلاً ، بل للتنبيه على أن لهما خالقاً قادراً يجب امتثال أمره.
وفيه إشارة إجمالية إلى تكوين العالم ، والمراد بما بينهما سائر المخلوقات الكائنة بين السماء والأرض على اختلاف أنواعها وتباين أجناسها {لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً} اللهو: ما يتلهى به.
قيل: اللهو: الزوجة والولد.
وقيل: الزوجة فقط.
وقيل: الولد فقط.
قال الجوهري: قد يكفي باللهو عن الجماع ، يدل على ما قاله قول امرئ القيس:
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني... كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي
ومنه قول الآخر:
وفيهنّ ملهى للصديق ومنظر... والجملة مستأنفة لتقرير مضمون ما قبلها ، وجواب لقوله: {لاتخذناه مِن لَّدُنَّا} أي من عندنا ومن جهة قدرتنا لا من عندكم.
قال المفسرون أي من الحور العين ، وفي هذا رد على من قال بإضافة الصاحبة والولد إلى الله ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً.
وقيل: أراد الردّ على من قال: الأصنام أو الملائكة بنات الله.
وقال ابن قتيبة: الآية ردٌّ على النصارى.
{إِن كُنَّا فاعلين} قال الواحدي: قال المفسرون: ما كنا فاعلين.
قال الفراء والمبرد والزجاج: يجوز"أن"تكون إن للنفي كما ذكره المفسرون ، أي ما فعلنا ذلك ولم نتخذ صاحبة ولا ولداً ؛ ويجوز أن تكون للشرط ، أي إن كنا ممن يفعل ذلك لاتخذناه من لدنا.
قال الفراء: وهذا أشبه الوجهين بمذهب العربية.