يَقْدِرُ) الآية 43 من سورة الروم الآتية ، وجاء في الآية 7 من سورة الطارق في ج 3 (ومن قدر عليه رزقه) وفي الآية 11
من سورة الفجر في ج
1 (فقدر عليه رزقه) وغيرها كثير وكلها بمعنى التضييق ، وعليه فلم يبق حجة لمن يقول إن نقدر لا تأتي إلا بمعنى القدرة ، لأنا إذا جرينا على هذا المعنى فلا يجوز نسبته إلى آحاد الناس ، فكيف إلى نبي اللّه ؟ وقد تردد في هذه معاوية بن أبي سفيان فسأل عنها ابن عباس رضي اللّه عنهما فقال له إنها من القدر لا من القدرة.
وفيها قراءات أخرى ومعان بنسبتها ضربنا عنها صفحا لأنا ذكرنا أصح ما فيها ، واللّه أعلم.
أما ما حكى عنه بقوله (إني كنت من الظالمين) يريد نفسه لعدم انتظاره أمر ربه قومه وفي أمر بقائه أو خروجه عنهم لا لشيء آخر ، على أن ابن عباس قال إن هذه الحادثة كانت قبل النبوة والرسالة مستدلا بقوله تعالى بعد ذكر خروجه من بطن الحوت (وأرسلنا إلى مائة ألف أو يزيدون) الآية 145 من الصافات المارة ، مما يدل على أنه قبل النبوة والرسالة وصححه الخازن.
ومن قال إنه بعد النبوة وهو ما ذهبت إليه في تفسيري هذا استدل بقوله تعالى (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ)
الآيتين 139/ 140 من الصافات أيضا ، فالجواب عنه ما تقدم ، إذ تفيد هذه الآية صراحة أنه مرسل إليهم قبل هروبه بالفلك ، والاستدلال بها أقوى من الاستدلال بتلك ، لأن العطف بالواو لا يفيد ترتيبا ولا تعقيبا ، تأمل.