قوله تعالى"وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ"قائلا في ندائه"رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً"بلا ولد يرثني"وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ"89 لي إن لم ترزقني وارثا ، وإن رزقني فأنت خير الوارثين له ، لأنك ترت الأرض ومن عليها والسماء وما فيها ، وأنت الذي لا وارث في الحقيقة غيرك لمن تحت الأرض وما عليها ، ومن في السماء وما فوقها"فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ"بأن جعلناها صالحة للحمل والولادة بعد أن كانت عجوزا عقيما ، فولدته كأنها حدثة"إِنَّهُمْ كانُوا"أولئك الأنبياء"يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ"إلى مخلوقاتنا طلبا لخيرنا"وَيَدْعُونَنا رَغَباً"بنا ورهبا"وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ"90 مخبتين لعظمتنا ، خاضعين لهيبتا ، فعلى العاقل أن يستديم الخوف حالة الصحة ، والرجاء حالة المرض ، إذ يقول صلّى اللّه عليه وسلم لرجل دخل عليه وهو في حالة النزع: كيف تجدك ؟ قال أخاف
ذنوبي وأرجو رحمة ربي ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ما اجتمعا في عبد في هذا الموطن إلا أعطاه ما رجا وآمنه مما يخاف.
ومعنى الآية رغبا بذات اللّه ورجاء عفوه ، وطمعا برحمته وخوفا من عذابه ، ولهذا يقول اللّه تعالى لتحليهم بتلك الصفات الأربع العظيمة:
نجيناهم من السوء وأجبنا دعاءهم ونصرناهم على أعدائهم.
واذكر يا سيد الرسل لقومك أيضا بسياق ذكر هؤلاء الصالحين من الرجال المرأة الطاهرة الكاملة الصالحة البتول ، وهو معنى