102 -قوله تعالى {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} وقرأ أبو عمرو (ننفخ) بالنون، والوجه قراءة العامة لقوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} ، وقوله: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} [النبأ: 18] ، ولأن النفخ يكون من المَلَك الموكل بالصور بأمر الله، فالأجود أن يقرأ على غير تسمية الفاعل، ووجه قراءة أبي عمرو: أنه على معنى إضافة الأمر بالنفخ إلى الله تعالى، ويقوي ذلك ما عطف عليه من قوله: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} يقال: زَرِقَت عينه، تَزْرَقُ، زَرَقًا، وزُرْقَةً، وازْرَاقَّت، ازرِقَاقًا.
قال ابن عباس: (يريد: بالمجرمين الذين اتخذوا مع الله إلهًا) .
قال: (يريد: زرق العيون سود الوجوه) . وإلى هذا ذهب جماعة من المفسرين: (أن معنى الزرق هاهنا أن في عيونهم زرقًا، وهي الخضرة في سواد العين) . كعين السَّنَّوْرُ والعرب تتشاءم بالزرت وتذمه. والمعنى في هذا: تشويه الخلق بسواد الوجوه وزرقة العيون.
وقال الكلبي: (زرقا: عميا) .
وذكره الفراء وابن الأعرابي، والزجاج، قال الزجاج: (يخرجون من قبورهم بصراء ويعمون في المحشر. قال: وإنما قيل للعمى: زرق؛ لأن السواد يزرق إذا ذهب نواظرهم) ، هذا كلامه، ولم يكشف عن المعنى.
وذكر ابن قتيبة فقال: (أي بيض العيون من العمى قد ذهب الناظر والسواد) . وهذا كلامه كما قال؛ لأن العرب تسمى كل أبيض صافي البياض: أزرق، ويقال للمياه الصافية: زرق، قال زهير:
فلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقًا جِمَامهُ ... وَضَعْنَ عِصيّ الحَاضِر المتَخَيَمِ
ويقال للأسنة: زرق لصفاء لونها. وهذا التفسير يوافق قوله: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا} [الإسراء: 97] ، وحكى الفراء، والزجاج في تفسير {زُرْقًا} : (عطاشا) .
ورواه أيضًا أبو العباس عن ابن الأعرابي.