قال الزجاج: معنى الآية أن هؤلاء الذين ذكرتم أنهم أولاد الله ، عباد الله لا يأنفون عن عبادته ولا يتعظمون عنها كقوله: {إِنَّ الذين عِندَ رَبّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} [الأعراف: 206] .
وقيل: المعنى لا ينقطعون عن عبادته.
وهذه المعاني متقاربة.
{يُسَبّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ} أي ينزهون الله سبحانه دائماً لا يضعفون عن ذلك ولا يسأمون.
وقيل: يصلون الليل والنهار.
قال الزجاج: مجرى التسبيح منهم كمجرى النفس منا لا يشغلنا عن النفس شيء ، فكذلك تسبيحهم دائم ، وهذه الجملة إما مستأنفة جواب سؤال مقدّر ، أو في محل نصب على الحال {أَمِ اتخذوا الِهَةً مّنَ الأرض} قال المفضل: مقصود هذا الاستفهام: الجحد ، أي لم يتخذوا آلهة تقدر على الإحياء ، و"أم": هي المنقطعة ، والهمزة لإنكار الوقوع.
قال المبرد: إن"أم"هنا بمعنى هل ، أي هل اتخذ هؤلاء المشركون آلهة من الأرض يحيون الموتى ، ولا تكون"أم"هنا بمعنى بل ، لأن ذلك يوجب لهم إنشاء الموتى إلا أن تقدّر"أم"مع الاستفهام ، فتكون"أم"المنقطعة ، فيصح المعنى ، و {من الأرض} متعلق باتخذوا ، أو بمحذوف هو صفة لآلهة ، ومعنى {هُمْ يُنشِرُونَ} : هم يبعثون الموتى ، والجملة صفة لآلهة ، وهذه الجملة هي التي يدور عليها الإنكار والتجهيل ، لا نفس الاتخاذ ، فإنه واقع منهم لا محالة.
والمعنى: بل اتخذوا آلهة من الأرض هم خاصة مع حقارتهم ينشرون الموتى ، وليس الأمر كذلك ، فإن ما اتخذوها آلهة بمعزل عن ذلك.
قرأ الجمهور: {ينشرون} بضم الياء وكسر الشين من أنشره أي: أحياه ، وقرأ الحسن بفتح الياء ، أي يحيون ولا يموتون.