{قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون:99] ، فإن كان تحريم إلجاء فمجازه مع رجوع التوبة: كانوا محرومين مخذولين عن التوفيق للتوبة، ومجازه مع رجوع الموت: كان حراما عليهم في قضائنا، وتقديرنا أن يخلّدوا ولا يموتوا كقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء:35] ، ومجازه مع الرجوع إلى الدنيا: كان حراما على القرى التي أهلكناها أن لا يرجعوا إلى الدنيا، أي: سيرجعون، وهذا باطل لقوله: {كَلاّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها...} الآية [المؤمنون:100] . والثاني: أن يكون ترجمة للتحريم، أمّا التحريم في معنى القول، أي: تحريمنا عليهم هو أنّهم لا يرجعون إلى الدنيا، وإن كان تحريم ابتلاء فمجازه مع تحريم رجوع التوبة: كان حراما على القرى التي أهلكناها أن يصرّوا ولا يتوبوا، ومع رجوع الموت لم يمنعني الكلام إلى الدنيا، لم يمنعني الكلام أيضا.
96 - {حَتّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ:} يعني: ردمهم. عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من النوم محمرّا وجهه وهو يقول: «لا إله إلا الله، يردّدها ثلاثا، ويل للعرب من شرّ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا» ، (225 و) وعقد عشرا، وقالت زينب: قلت: يا رسول الله، أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث» . ويحمل الفتح والظفر بغنائمهم وأموالهم إذا هلكوا، كقولنا: فتحنا الهند والسند، وسنفتح قسطنطينية بإذن الله.
{مِنْ كُلِّ حَدَبٍ:} مرتفع من الأرض.
{يَنْسِلُونَ:} يخرّبون.
97 - {فَإِذا هِيَ:} كناية عن الإبصار في محلّ الرفع بالابتداء، وخبرها {شاخِصَةٌ} {أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا:} بيان لها، كقوله: {فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ} [الحج:46] . وقيل:
عماد، وعائدة إلى الحالة الخصلة.
98 - {حَصَبُ:} ما يرمى، تقول: حصبته بكذا. وقال قتادة: {حَصَبُ جَهَنَّمَ:}
حطب جهنّم، وقال: هو بالحبشيّة.
99 - {لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً:} يعني: الشياطين والأصنام.
101 -وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى:} مخصّصة لما قبلها. وقيل: ردّ على المحتجّ بعمومها. وقيل: ناقلة للعموم عن المجاز إلى الحقيقة.