وهكذا يذكر الله جملةً من الأنبياء، ستة عشر نبياً بستة عشر أمة أو نحوها، كلهم شيءٌ واحد، مصدرٌ واحدٌ بُعثوا منه، دينٌ واحد لا إله إلا الله، أو لا إله إلا أنا فاعبدون، بُعثوا بها جميعاً، كلهم يدعون إلى الفضائل وينهون عن الرذائل، كلهم يدعون إلى التي هي أقوم في هذه الحياة، وفي النهاية يدعونا إلى الجنة والبعد من النار، فالسورة كلها تشير إلى توحد هذا الوجود، وارتباط وحدته هذه بوحدة الدين والعقيدة، ومن خلال ما ذكر الله من بعض قصص الأمم في هذه السورة يبين ارتباط الدين بالحياة، فمن صلح دينه صحت حياته، ومن ضاع دينه فسدت حياته، وذلك المعنى كان سابقاً في سورة طه إذ يقول ربنا"فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا"، معيشة ضنكا ضيقة"وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى".