الباطل يقف ويقاوم أحياناً، يقاوم الحق في بعض الأحيان لفترة، لكنها مقاومةٌ ضعيفة، فيقوم الحق بقوة الله ويدمغ الباطل على دماغة دمغةً فيزهق بها"فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"، وأن الأنبياء ومن تبعهم من أهل الصلاح دائماً هم المنصورون، كما قالها في سورةٌ أخرى"وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ"،"إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ"، وهنا في سورة الأنبياء يقول الله تعالى"وَلَقَدْ كَتَبْنَا"كتب الله أي قرر وقضى قضاءً مبرماً لا ينفصم أبداً،"وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ"تفسير الآية أي كتبنا في زبور داود والكتب السابقة من بعد الذكر أي من بعد القرآن، ومن بعد هنا بمعنى من قبل، وهذا يجوز في لغة العرب أن توضع من قبل مكان من بعد، وكأن الله يصور لنا أنها دائرةٌ دوارة لا تنتهي، ألها كآخرها وآخرها كأولها، فمن بعد الذكر من قبل الذكر هذه سنةٌ ثابتة، قال تعالى"وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ"، طالما أنتم صالحون فالأرض لكم إن شاء الله، ليست أرض سيناء ولا أرض فلسطين ولا أرض كذا، لا بل الأرض، الأرض كلها في العالم للمسلمين، لأهل الصلاح، وإن لم يكن المسلمون أهل صلاح فليس لهم شيءٌ في الأرض، لن يأخذوها، لن ينالوها، الله يورث الأرض أي أرض الدنيا لعباده الصالحين،"يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا"بلاغ من الله سبحانه وتعالى يبلغ به عباده، أن الأرض لهم بمعنى أن الاستخلاف والاستبقاء والخلافة في الأرض والرياسة والسيادة والزعامة لعبادي الصالحين"يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ"هكذا قرر الله تعالى.