كما نبه الله تبارك وتعالى إلى وحدة القانون والسنة في معركة الوجود، الوجود هذا يقوم على معركة منذ بداية الدنيا، من أول ما خلق الله آدم وأبى إبليس أن يسجد له، فنشأ الشر وبدأت المعركة، لأزينن لهم، لأفعلن بهم، لآتينهم، لأغوينهم، كل هذا، بدأت المعركة بين الحق والباطل، وهذا هو الابتلاء والاختبار، أن تعيش بدين الله وتحارب الشيطان وتجاهده وتخالفه، هذه المعركة قامت على سنة واحدة، من آمن وأيقن بها وصدقها من خلال الوقائع الكثيرة المتكررة في الحياة، فإنه يؤمن لا محالة، ويثبت على إيمانه مهما كانت الظروف حالكةً ومظلمةً، وذلك أن الله تعالى أخبر أن الباطل دائماً مهزوم، إن لم يهزم اليوم ففي الغد، وإن لم يكن في الغد ففي بعد الغد، في النهاية سيهزم الباطل، قال تعالى مبيناً قوة هذا القانون ومضي هذه السنة وأنها لا تتخلف أبداً"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"لكم الويل يعني يا أهل الباطل حينما يهزم باطلكم فلكم الويل بما وصفتم به الله ورسوله عليه الصلاة والسلام ووحيه وكتابه ودينه من أوصاف لا تليق ولا ينبغي أن تقال، والله تعالى في هذه الآية القصيرة يصور لك الحق والباطل وكأنهما رجلان يتصارعان في حلبة مصارعة، رجلان نازل أحدهما الآخر بالضرب، فجاء الحق وضرب الباطل ضربةً برأسه في دماغه فدمغه، دمغه أي ضربه على دماغه ضربة مات بها الباطل وزهق"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ"والحق، حتى لا تغتر يا صاحب الحق، حتى لا تأخذك النشوة يا مسلم، اعلم أن لا نصرة لك إلا من عند الله"وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"، فيقول الله تعالى:"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ"الله تعالى هو الذي يدفع الحق دفعاً على الباطل فيدمغه بدماغه، أو ضربةً على دماغه فيزهق بها، ويجملها الله تعالى من بدايتها إلى نهايتها ويمثل سرعة هذه المعركة في آية أخرى شبيهة يقول"وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ"وكأن الحق بمجرد ما يدخل المكان الباطل يزهق، ولكن في آيتنا هذه في سورة الأنبياء يبين الله تعالى طبيعة المعركة أن