فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290402 من 466147

الحساب، صارت وجوههم عانية، أي ذليلة خاشعة، مثل وجوه العناة وهم الأسارى. ونحوه قوله تعالى (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) *] الملك: 27]، (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ) *] القيامة: 24]. وقوله تعالى (وَقَدْ خابَ) وما بعده اعتراض، كقولك: خابوا وخسروا. وكلّ من ظلم فهو خائب خاسر.

(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً) [طه: 112] .

الظلم: أن يأخذ من صاحبه فوق حقه. والهضم: أن يكسر من حق أخيه فلا

ظُلْماً)، وهو يحتمل الحال والاستئناف لبيان ما لأجله عنت وجوههم، وكذا عن أبي البقاء.

قوله: (وقوله:(وَقَدْ خَابَ) وما بعده: اعتراضٌ)، يعني: في هذا الكلام معنى التوكيد لما قبله، وكان من الظاهر: وذلت وجوه العصاة وقد خابوا وخسروا، فوضع موضعه ذلك، وفيه رائحةٌ من الاعتزال، والأولى أنه حالٌ من الوجوه ووضع موضع الراجع (مَنْ حَمَلَ ظُلْماً) ، كما في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) [الكهف: 30] أي: لا نُضيع أجرهم.

والمرادُ بالظلم: الشركُ، لقوله تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [لقمان: 13] ، وروى محيي السُّنة، عن ابن عباس: خسر من أشرك بالله، والظلم هو الشرك، ولأنه واقعٌ في مقابلة قوله: (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) ، والمراد بالوجوه، الرؤساء والمتكبرون؛ لأن المقام مقام الهيبة ولصوق الذلة بوجوههم أولى: (وَقَدْ خَابَ) : مقابلٌ لقوله: (فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً) ، المعنى: فلا يخاف الخيبة وإليه الإشارة بقوله: فلا يخاف جزاء ظُلم ولا هضم؛ لأنه لم يظلم ولم يهضم، فلا يستقيم حينئذ أن يكون اعتراضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت