والظاهر: أن الخطاب لمن نجا مع موسى بعد إغراق فرعون، وقيل: لمعاصري الرسول - صلى الله عليه وسلم - اعتراضًا في أثناء قصة موسى، توبيخًا لهم، إذ لم يصبر سلفهم على أداء شكر نعم الله، فهو على حذف مضاف؛ أي: أنجينا آباءكم من تعذيب آل فرعون، وخاطب الجميع بـ {واعدناكم} وإن كان الموعودون هم السبعين الذين اختارهم موسى - عليه السلام - لسماع كلام الله؛ لأن سماع أولئك السبعين تعود منفعته على جميعهم، إذ به تطمئن قلوبهم وتسكن. وقرأ زيد بن علي {ولا تطغوا} بضم الغين {وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي} ؛ أي: ومن ينزل عليه غضبي .. {فَقَدْ هَوَى} ؛ أي: شقي وهلك، وتردى وسقط في الهلاك الأبدي، وأصله: أن يسقط من جبل فيهلك؛ أي: صار إلى الهاوية، وسقط فيها، ومن بلاغات الزمخشري: من أرسل نفسه مع الهوى فقد هوى في أبعد الهوى.
وقرأ الجمهور: {فَيَحِلَّ} بكسر الحاء {وَمَنْ يَحْلِل} بكسر اللام؛ أي: فيجب ويلحق، وقرأ الكسائي: بضم الحاء في {يحل} وضم اللام في {يحلل} ؛ أي: ينزل، وهي قراءة قتادة، وأبي حيوة، والأعمش، وطلحة، ووافق ابن عيينة في {يحلل} فضم اللام، قال الفراء: والكسر أحب إلي، لأن الضم من الحلول، ومعناه: الوقوع، ويحل بالكسر: يجب، وجاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع، وفي"الإقناع"لأبي علي الأهوازي: ما نصه: قرأ ابن غزوان عن طلحة: {لا يحلن عليكم غضبي} بلام ونون مشددة، وفتح اللام وكسر الحاء، وفي"كتاب اللوامح"قرأ قتادة، وعبد الله بن مسلم بن يسار، وابن وثاب، والأعمش: {فيحل} بضم الياء وكسر الحاء من الإحلال، فهو متعد من حل بنفسه، والفاعل فيه: مقدر ترك لشهرته، تقديره: فيحل طغيانكم فيه غضبي عليكم
82 - {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ} ؛ أي: لستار الذنوب {لِمَنْ تَابَ} ؛ أي: من الشرك والمعاصي، التي من جملتها الطغيان فيما ذكر.