مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) . يقول - جل من
قائل: (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) عن الحيف والظلم، ويكون أيضًا مع
هذا راجعًا إلى ما نسبه إليه السامري وفرعون وأتباعهم.
قوله - عزَّ من قائل: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى(123)
لا يضل من اتبع الكتاب والرسل، وما جاء من عند الله - جل ذكره - ولا يشقى في
الآخرة، وربما نظم الله له العافية من الشقاء في الدنيا مع الآخرة، ويدخل في الآخرة
يوم البرزخ.
عطف على ذلك قوله: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ...(124)
أي: في الدنيا بعدم الهداية، وهذا أكثر ما يتصور في العصاة المليين، كما
قال الحسن: إنهم وإن دقدقت بهم الهماليج، ووطئ الناس أعقابهم أن ذل المعصية
لفي رقابهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه، ثم المعيشة الضنك للعصاة والكفار معًا
في دار البرزخ.
ثم قال: (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) أي: لا حجة له ولا علم
عنده، وربما أتم عليه العمى ظاهرًا كما أعماه في الدنيا باطنًا، كما قال:(وَنَحْشُرُهُمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا).
نص على الوجهين بقوله الحق: (وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ...(127) . أي: في
العصيان (وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ) هذا للكافر هذا في البرزخ، ثم قال:(وَلَعَذَابُ
الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى)أثم على حكم التدريج من مسرف أكبر ومسرف
أصغر إلا ما شاء من عفو عن الملأ.
قوله - جل ذكره: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا ...(129) . أي: لكان
العذاب لزامًا، تقدير الكلام: ولولا كلمة سبقت من ربك (وَأَجَلٌ مُسَمًّى)
لكان العذاب الآن لزامًا (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ
طُلُوعِ الشَّمْسِ ... (130) . صلاة الفجر (وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) صلاة الظهر وصلاة العصر(وَمِنْ
آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ)صلاة المغرب وصلاة العشاء (وَأَطْرَافَ النَّهَارِ) في هذا تحريض