(ورضي له قولاً) أي رضي قوله في الشفاعة، أو رضي لأجله قول الشافع، والمعنى إنما تنفع الشفاعة لمن أذن له الرحمن في أن يشفع له وكان له قول يرضى، ومثل هذه الآية قوله: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) . وقوله (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً) . وقوله: (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) . وفيه دلالة على أنه لا يشفع أحد لأحد إلا لمن يأذن الله له فيها، فلا شفاعة إلا بإذن منه سبحانه، وهذا يدل على أنه لا يشفع لغير المؤمنين، وبه صرح البغوي؛ وهذه الآية من أقوى الدلائل على ثبوت الشفاعة في حق الفساق، لأن قوله ورضي له قولاً، يكفي في صدقه أن يكون الله تعالى قد رضي له قولاً واحداً من أقواله. والفاسق قد رضي الله من أقواله شهادة أن لا إله إلا الله فوجب أن تكون الشفاعة نافعة له بعد الإذن، لأن الاستثناء من النفي إثبات. والجملة تفسير لمن يؤذن في الشفاعة له.
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110)
(يعلم ما بين أيديهم) من أمور الساعة والآخرة (وما خلفهم) من أمور الدنيا، والمراد جميع الخلق. وقيل المراد بهم الذين يتبعون الداعي. وقيل الضمير للشافعين، وقال ابن جرير: يرجع إلى الملائكة أعلم الله من يعبدها أنها لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها، والعموم أولى (ولا يحيطون به علماً) أي بالله سبحانه لا تحيط علومهم بذاته ولا بصفاته ولا بمعلوماته.
وقيل الضمير راجع إلى ما في الموضعين، فإنهم لا يعلمونّ جميع ذلك.
انتهى انتهى. {فتح البيان في مقاصد القرآن حـ 8 صـ} .