وقيل: المعنى: لا تفعل هذا ، فيتوهموا أنه منك استخفاف وعقوبة.
وقيل: إن موسى إنما فعل هذا على غير استخفاف ولا عقوبة ، كما يأخذ الإنسان بلحية نفسه.
وقوله: {إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} .
قال ابن زيد: خشي هارون أن يمضي في أثر موسى بمن بقي معه من المسلمين الذين لم يعبدوا العجل ، ويترك الذين قالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا
موسى ، فيقول له موسى فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي: أي: جئت بطائفة وتركت طائفة . وهو قول ابن عباس.
وقال ابن جريج: معنه: خشيت أن نقتتل فيقتل بعضنا بعضاً.
ومعنى: {وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} أي: ولم تحفظ قولي.
ثم قال: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ ياسامري} .
أي: فما شأنك ، وما الذي دعاك إلى ما صنعت ؟ قال: {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ} : أي: علمت ما لم يعلما.
قال ابن جريج: لما قتل فرعون الولدان ، قالت أم السامري: لو نحيته حتى لا أراه ولا أرى قتلته . فجعلته في غار ، فأتى جبريل عليه السلام فجعل كف نفسه في فيه ، فجعل يرضع العسل واللبن ، فجعل يختلف إليه حتى عرفه ، فمن ثم معرفته إياه حين قبض قبضة من أثر فرس جبريل عليه السلام.
وقيل: معنى: {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ} أي: أبصرت ما لم يبصروا يعني: فرس جبريل.
ومن قرأ بالياء ، جعله إخباراً عن بني إسرائيل .
ومن قرأ بالتاء . جعله خطاباً لموسى وبني إسرائيل.
ثم قال: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرسول} .
أي: من أثر حافر فرس جبريل عليه السلام.
وقرأ الحسن وقتادة: فقبصت قبصة بالصاد غير المعجمة ، وذلك الأخذ بأطراف الأصابع.
"والقبضة"على قراءة الجماعة قبضك على الشيء بملء كفك مرة واحدة.
"والقُبضة"بضم القاف ، مقدار ما يقبض كالغرفة والغرفة.
وقوله: {فَنَبَذْتُهَا} .
أي: ألقيتها في العجل ليخور.
{وكذلك سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} .