وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ) : لا تخشع، لكن تنخفض وتلين عند خوف أهلها، وترتفع عند الأمن.
أو أن يكون خشوع الأصوات كناية عنهم، أي يخشعون ويذلون لشدة فزعهم لأهوال ذلك اليوم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا) .
قيل: الهمس: الكلام الخفي الذي لا يكاد يسمعه.
وقيل: رفع الأقدام ونقلها وهو تحريكها.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ) أي: أخفى صوته.
وقوله: (أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً) أي: أفضلهم.
فأما (قَاعًا صَفْصَفًا) ، قال: القاع: الأرض الصلبة التي لا شيء فيها، والصفصف: المستوية، والصفاصف جمع، والقيعان: جمع القاع، و (عِوَجًا وَلَا أَمْتًا) والأمت: هو العوج وهو التل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ) ، أي: سكنت (فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا) ، والهمس: الخفى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا(109)
هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: لا تنفع الشفاعة، ليس أن يكون لهم الشفاعة فلا تنفع، ولكن لا شافع لهم إلا من أذن له الرحمن بالشفاعة أنه لا أحد يتكلم يومئذ إلا بإذنه، فضلا أن يؤذن لأحد بالشفاعة؛ كقوله: (لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ) ، يقول: الشفاعة أنه لا أحد يتكلم يومئذ إلا بإذنه فضلا، وقال: صوابا.
والثاني: لا تنفع الشفاعة إلا من وفق له بما يستوجب الشفاعة له ورضي له قولا وسأله ذلك، وهو قول الشهادة والتوحيد.
فيرجع أحد التأويلين إلى الشفعاء: أنه لا أحد يشفع لأحد إلا بإذنه ورضاه بالقول: قول الشفاعة، والثاني: يرجع إلى المشفوع له: أنه لا أحد يستوجب شفاعة إلا من وفق له الرحمن في الدنيا بالتوحيد وشهادة الإخلاص، واللَّه أعلم.