وقال بعضهم: كان السامري من بني إسرائيل وقد ولدته أمه في غار مخافة أن يذبح، فرباه جبريل عليه السلام في الغار حتى كبر؛ فلما رأى جبريل على فرس الحياة، عرفه لأنه قد كان رآه في صغره.
فأخذ قبضة من تراب من أثر حافر فرسه، ثم ألقاها في جوف العجل، فصار عجلاً له خوار، يعني: صوتاً.
وقال مجاهد: خوار العجل كان هفيف الريح إذا دخلت جوفه؛ وهكذا روي عن علي بن أبي طالب، وإحدى الروايتين عن ابن عباس أنه قال: صار عجلاً له لحم ودم وخرج منه الصوت مرة واحدة.
فقال: {هذا إلهكم} ، يعني: قال السامري وَإلَهُ مُوسَى {فَنَسِىَ} ، يعني: أخطأ موسى الطريق.
وروى عكرمة عن ابن عباس قوله: {فَنَسِىَ} أي نسي موسى أن يخبركم أن هنا إله، وقال قتادة: قوله {هذا إلهكم وإله موسى} ولكن موسى نسي ربه عندكم.
قال الله تعالى: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً} ؟ يعني: لم يكن لهم عقل يعلموا أنه لم يكن إلههم حيث لا يكلمهم ولا يجيبهم.
{وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً} ، يعني: لا يقدر على دفع مضرتهم، {وَلاَ نَفْعاً} ؛ أي: ولا جر منفعة.
{وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هارون مِن قَبْلُ} يعني: من قبل مجيء موسى إليهم: {قَبْلُ يا قوم إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ} ، يعني: إنما ابتليتم بعبادة العجل.
{وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرحمن} ، يعني: إلهكم الرحمن، {فاتبعونى} ، يعني: اتبعوا ديني {وَأَطِيعُواْ أَمْرِى} ؛ يعني: قولي.
قوله تعالى: {قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عاكفين} ، يعني: لا نزال على عبادة العجل مقيمين، {حتى يَرْجِعَ إِلَيْنَا موسى} .
فلما جاءهم موسى، {قَالَ يَا هارون مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ} ، يعني أخطؤوا الطريق بعبادة العجل {إِلا} يعني: أن لا تتبع أمري في وصيتي فتناجزهم الحرب؟ ثم قال: {تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى} ، يعني: أفتركت وصيتي؟.