والملك ما حوته اليد، وقرأ نافع وعاصم {بِمَلْكِنَا} بنصب الميم وهو بمعنى الملك.
{ولكنا حُمّلْنَا أَوْزَاراً} ، يعني: آثاماً {مّن زِينَةِ القوم} ، يعني: من حلي آل فرعون؛ ويقال: أوزاراً يعني: حمالاً، {فَقَذَفْنَاهَا} ؛ يعني: فطرحناها في النار.
قرأ حمزة، والكسائي، وأبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر {حُمّلْنَا} بالنصب والتخفيف، وقرأ الباقون بضم الحاء وتشديد الميم على فعل ما لم يُسم فاعله.
{فَكَذَلِكَ أَلْقَى السامرى} يعني ألقاها في النار كما ألقينا.
وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان السامري من أهل قرية يعبدون البقر، فدخل في بني إسرائيل وأظهر الإسلام معهم، وفي قلبه حب عبادة البقر، فابتلى الله عز وجل به بني إسرائيل؛ فكشف له عن بصره، فرأى أثر فرس جبريل عليه فأخذ من أثرها.
وقد كان هارون قال لبني إسرائيل: إنكم قد تحملتم من حلي آل فرعون وأمتعتهم معكم، وهي نجسة فتطهروا منها، وأوقدوا لهم ناراً فأحرقوها فيه.
فجعلوا يأتون بالحلي والأمتعة فيقذفونها في النار، فانسبك الحلي.
وأقبل السامري وفي يده تلك القبضة من أثر فرس الرسول يعني جبريل عليه السلام فوقف فقال: يا نبي الله ألقها فيه.
فقال: نعم.
وهارون لا يظن إلا أنه من الحلي الذي يأتي به بنو إسرائيل، فقذفها فيه وقال: كن عجلاً جسداً له خوار وقال السدي: جاء جبريل ليذهب بموسى إلى ربه، وجبريل على فرس، فبصر به السامري: ويقال: إن ذلك الفرس فرس الحياة فأخذ قبضة من أثر حافر الفرس، فلما ألقى التراب في الحلي صار عجلاً جسداً له خوار، فذلك قوله تعالى: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هذا إلهكم وإله موسى} .