وهو متعدّ إلى مفعول واحد ، وهو {كل شيء} .
وانتصاب {علماً} على التمييز المحوّل عن الفاعل ، أي وسع علمه كل شيء.
وقرأ مجاهد وقتادة:"وسع"بتشديد السين وفتحها فيتعدى إلى مفعولين ، ويكون انتصاب {علماً} على أنه المفعول الأوّل وإن كان متأخراً ؛ لأنه في الأصل فاعل ، والتقدير: وسع علمه كل شيء ، وقد مرّ نحو هذا في الأعراف.
{كذلك نَقُصُّ عَلَيْكَ} الكاف في محل نصب على أنها نعت لمصدر محذوف ، أي كما قصصنا عليك خبر موسى كذلك نقصّ عليك {مِنْ أَنْبَاء مَا قَدْ سَبَقَ} أي من أخبار الحوادث الماضية في الأمم الخالية لتكون تسلية لك ودلالة على صدقك ، و"من"للتبعيض ، أي بعض أخبار ذلك {وَقَدْ آتيناك مِن لَّدُنَّا ذِكْراً} المراد بالذكر: القرآن ، وسمي ذكراً ؛ لما فيه من الموجبات للتذكر والاعتبار.
وقيل: المراد بالذكر: الشرف كقوله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] .
ثم توعد سبحانه المعرضين على هذا الذكر فقال: {مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القيامة وِزْراً} أي أعرض عنه فلم يؤمن به ولا عمل بما فيه وقيل: أعرض عن الله سبحانه ، فإن المعرض عنه يحمل يوم القيامة وزراً ، أي إثماً عظيماً وعقوبة ثقيلة بسبب إعراضه {خالدين فِيهِ} في الوزر ، والمعنى: أنهم يقيمون في جزائه.
وانتصاب: {خالدين} على الحال {وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلاً} أي بئس الحمل يوم القيامة ، والمخصوص بالذمّ محذوف ، أي ساء لهم حملاً وزرهم ، واللام للبيان ، كما في: {هيت لك} [يوسف: 23] .
وقد أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {ياهارون مَا مَنَعَكَ} إلى قوله: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} قال: أمره موسى أن يصلح ولا يتبع سبيل المفسدين ، فكان من إصلاحه أن ينكر العجل.