فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289013 من 466147

برسالة سماوية من الله تعالى (فَنَبَذْتُهَا) ، أي ألقاها في مهب الريح، كما تلقى النواة وترمى، واستبدل بالتوحيد الشرك والكفر، وأن يكون على دين من يعبدون البقر لعنهم الله تعالى، وقد بين بعد ذلك أن هذا من هوى النفس وليس قائما على منطق من عقل، ولذا قال: (وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) ، أي كذلك الذي رأيتم من فتنة بني إسرائيل بهذا التضليل زينت لي نفسي، ومعنى التسويل أنه تردد في هذا الأمر بتساؤل نفسي حتى أختار ما أختار وزينته وحسنته. كان لابد له من عقاب يكون به عبرة في الدنيا، وعقاب الآخرة ثابت له.

ولذا ذكره موسى الكليم بعقاب في الدنيا، وترك عقاب الآخرة لربه الأعلى.

(قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا(97)

"الفاء"كما ذكرنا للإفصاح عن شرط مقدر تقديره: إذا كان هذا ما صنعت، فاذهب إلى آخره، وقد ذكر له عقابين كما أشرنا عقاب الدنيا وعقاب الآخرة، فأما الدنيا، فقد قال فيه:

(فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقولَ لَا مِسَاسَ) أي فإن الذي يبقى لك فيه أن ينفر الناس منك، وأن تكون في حال من يمسك فيها يؤلمك أشد الإيلام، فإذا لقيت الناس قلت: لَا مساس، أي لَا تمسوني، وإن ذلك يدل دلالة قاطعة على أن المساس يؤلمه، فهو مرض يصاب به، ويكون عبرة بين الناس بآفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت