"إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما"إلى قوله"ولا يفلح الساحر حيث أتى"فلذلك قال الحسن بن هانئ - أبو نواس - في شأن خصيب وأهل مصر حين اضطربوا عليه:
منحتكم يا أهل مصر نصيحتي ألا فخذوا من ناصح بنصيب
ولا تثبوا وثب السفاه فتركبوا على حد حامي الظهر غير ركوب
فإن يك باق إفك فرعون فيكم فإن عصا موسى بكف خصيب
رماكم أمير المؤمنين بحية أكول لحيات البلاد شروب
ألم تر أن السحرة لم يتكلفوا تغليط الناس والتمويه عليهم إلا بالعصا ولا عارضهم موسى إلا بعصاه ، ألا ترى أنهم لما سحروا أعين الناس واسترهبوهم بالعصي والحبال لم يجعل اللّه للحبال من الفضيلة في إعطاء البرهان ما جعل للعصا؟ وقدرة اللّه على تصريف الحبال في الوجوه كقدرته على تصريف العصا.
ثم تحدث الجاحظ بأسلوبه العذب السمح عن الشجر ومنافعها مما تأتي الإشارة إليه في حينه ، وأورد قصصا مأثورة عن الانتفاع بالعصا ، وما كان لها عند العرب من شأن فأورد قصة عامر بن الظرب العدواني - حكم العرب في الجاهلية - لما أسنّ واعتراه النسيان أمر بنته"عمرة"أن تقرع بالعصا إذا هو فهّ عن الحكم وجار عن القصد وكانت من حكيمات بنات العرب ، حتى جاوزت في ذلك مقدار صحر بنت لقمان ، وهند بنت الخس وخمعة بنت حابس وكان يقال لعامر ذو الحلم ولذلك قال الحارث بن وعلة:
وزعمتم أن لا حلوم لنا إن العصا قرعت لذي الحلم
وقال الفرزدق:
فإن كنت أنساني حلوم مجاشع فإن العصا كانت لذي الحلم تقرع
قلت:
قلت: هذا ما رواه الجاحظ بصدد قرع العصا ، وليس هذا القول حاسما ففي أول من قرعت له العصا خلاف طويل فقيل هو عامر
ابن الظرب كما ذكر الجاحظ وقيل هو قيس بن خالد ذو الجدين وقيل هو عمرو بن حممة الدوسي ولكن الأشهر ما رواه الجاحظ.