ومعنى إضافة الرب إليهما، أنه هو الذي يدعوان إليه، وأجرى ما أجرى على يديهما، وقالوا رب هارون وموسى، ولم يكتفوا بقولهم: رب العالمين، للنص على أنهم آمنوا برب هذين، وكان فيما قيل: يزعم أنه رب العالمين، كما قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} روي أن رئيسهم قال: كنا نغلب الناس، وكانت الآلات تبقى علينا، فلو كان هذا سحرًا، فأين ما ألقيناه من الآلات، فاستدل بتغير أحوال الأجسام على الصانع العالم القادر، وبظهور ذلك على يد موسى على صحة رسالته، فتابوا وأتوا بنهاية الخضوع، وهو السجود، قال جار الله: ما أعجب أمرهم: ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم للشكر والسجود، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين. اهـ.
روي عن ابن عباس أنه قال: كانوا أول النهار سحرةً، وفي آخره شهداء بررةً، وروى عنه عكرمة: أنه قال: كان السحرة سبعين رجلًا، أصبحوا سحرةً، وأمسوا شهداء.