فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288364 من 466147

وقد ذكر سبحانه وتعالى طعامهم في هذه الصحراء الجرداء، فبدلهم الله بطعام مصر طعامًا أشهى وأمرأ وأجدى وهو المن الذي أنزله الله في الأشجار، والسلوى ذلك اللحم الطري؛ ولذا قال تعالى (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) وقال: (وَنَزَّلْنَا) ولم يقل"أنزلنا"؛ لأن المن والسلوى لم ينزل عليهم دفعة واحدة، فيغمرهم فيحتاجون إلى وسائل لادخاره وحفظه، بل كان يعرض لهم على حسب حاجتهم شيئا فشيئا غير مقطوع فلا يحتاجون إلى الادخار، ولا يقطع عنهم فيكون الجوع، بل يجيء إليهم غير مقطوع ولا ممنوع، بل مستمر رحمة من الله تعالى.

هذا رزق الله تعالى لبني إسرائيل في هذه الصحراء الجرداء، وقد نهاهم الله عن الطغيان في الرزق، فقال عز من قائل:

(كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى(81)

ذكر الله تعالى رزق بني إسرائيل بالمن والسلوى في سيناء فناسب أن يبين - سبحانه - شكر الرزق، وفساد النعمة بالطغيان، فقال: (كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكمْ) وهذا الأمر لبيان إباحة الطيبات، وهو في معناه يتضمن الطلب؛ لأن الأكل مباح ومطلوب، أما إباحته فلتخير ألوانه الطيبة، وأما طلبه فلمنع الإنسان نفسه من الأكل فيهلك، والطيبات لَا بد لها من أمرين: أن تكون كسبا حلالا طيبا لا خبث من طريق الحصول عليه، وأن يكون غير مستقذر كالميتة ولحم الخنزير، والدم المسفوح، وغير ذلك من المحرمات التي حرمت لأنها رجس مستقذر؛ ونهى سبحانه عن الطغيان في الرزق، فقال سبحانه: (وَلا تَطْغَوْا) ، أي لَا تتجاوزوا الحدود فيه، وتجاوز الحدود فيه يكون بضروب شتى، منها: أن يطلبه من غير حلِّه، ومنها: أن يأكل السحت والربا، ومنها: أن يمنع الفقير من حقه، ومنها: أن يسرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت