فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288112 من 466147

فاطمئنوا إلى هذه المسألة ، وإذا رأيتم الأرض لا تعطي فلا تتهموها ، إنما اتهموا أنفسكم بالتقصير والتكاسل عن عمارة الأرض وزراعتها ، كما أمركم الله: {هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض واستعمركم فِيهَا} [هود: 61] .

وقد غفلنا زمناً عن هذه المسألة ، حتى فاجأتنا الأحداث بكثرة العدد وقِلَّة المدد ، فكان الخروج إلى الصحراء وتعميرها .

وما دام أن الخالق عز وجل خلق لنا أرزاقنا ومُقوِّمات حياتنا ، وجعلها مناسبة لهذا الإنسان الذي كرّمه وجعله خليفة له في الأرض ، وجعل لهذا الرزق ولهذه المقوّمات حدوداً حدّها وبيَّنها هي (الحلال) ، فلا ينبغي لك بعد ذلك أن تتعدى هذه الحدود ، وتطغى في تناول طعامك وشرابك .

ونحن نرى حتى الآلات التي صنعها البشر ، لكل منها وقودها الخاص ، وإذا أعطيتها غيره لا تؤدي مهمتها ، فمثلاً لو وضعت للطائرة سولاراً لا تتحرك ، فليس هو الوقود المناسب لطبيعتها .

إذن: حدودك في مُقوِّمات حياتك الحلال ، ولو استقرأنا ما أحلَّ الله وما حرَّم لوجدنا الأصل في الأشياء أنها حلال ، والكثير هو المحلل لك ، أما المحرم عليك فهو القليل المحصور الذي يمكن تحديده .

لذلك يقول عز وجل: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 151] ولم يقُلْ مثلاً في آية أخرى: تعالوا أَتْلُ ما أحل الله لكم ؛ لأنها مسألة تطول ولا تحصى .

إذن: ساعةَ أعطاك ربك قال لك: هذا رِزْقُك الحلال الخالص ، ومنه وقودك ومُقوِّمات حياتك ، وبه بقاؤك ونشاط حركتك .

فلا تتعدَّ الحلال على كثرته إلى الحرام على قِلَّته وانحصاره في عِدَّة أنواع ، بيَّنها لك وحذَّرك منها .

وبالغذاء تتم في الجسم عملية (الأَيْض) يعني: الهدم والبناء ، وهي عملية مستمرة في كل لحظة من لحظاتك ، فإياك أنْ تبني ذَرَّة من ذراتك من الحرام ؛ لأن ذرة الحرام هذه تظل تُشاغبك وتُلِح عليك كي تُوقِعك في أصلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت