وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {وَلاَ تَطْغَوْاْ} بضم الغين {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى} جواب للنهي أي فيلزمكم غضبي ويجب لكم من حل الدين يحل بكسر الحاء إذا وجب إداؤه وأصله من الحلو وهو في الأجسام ثم استعير لغيرها وشاع حتى صارت حقيقة فيه {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هوى} أي هلك وأصله الوقوع من علو كالجبل ثم استعمل في الهلاك للزومه له، وقيل: أي وقع في الهاوية وإليه ذهب الزجاج.
وفي بعض الآثار أن في جهنم قصراً يرمي الكافر من أعلاه فيهوى في جهنم أربعين خريفاً قبل أن يبلغ الصلصال فذلك قوله تعالى: {فَقَدْ هوى} فيكون بمعناه الأصلي إذا أريد به فرد مخصوص منه لا بخصوصه.
وقرأ الكسائي {فَيَحِلَّ} بضم الحاء {وَمَن يَحْلِلْ} بضم اللام الأولى وهي قراءة قتادة.
وأبي حيوة والأعمش وطلحة ووافق ابن عتبة في {يَحْلِلْ} فضم، وفي الاقناع لأبي على الأهوازي قرأ ابن غزوان عن طلحة {لا يَتْلُو عَلَيْكُمْ} بنون مشددة وفتح اللام وكسر الحاء وهو من باب لا أرينك هنا، وفي"كتاب اللوامح"قرأ قتادة.
وعبد الله بن مسلم بن يسار وابن وثاب والأعمش {فَيَحِلَّ} بضم الياء وكسر الحاء من الاحلال ففاعله ضمير الطغيان و {غَضَبِى} مفعوله، وجوز أن يكون هو الفاعل والمفعول محذوف أي العذاب أو نحوه، ومعنى يحل مضموم الحاء ينزل من حل بالبلد إذا نزل كما في"الكشاف".