وإذا كان ظرفاً فالمفعول مقدراً أي وواعدناكم بواسطة نبيكم في ذلك الجانب إتيان موسى عليه السلام للمناجاة وإنزال التوراة عليه، ونسبة المواعدة إليهم مع كونها لموسى عليه السلام نظراً إلى ملابستها إياهم وسراية منفعتها إليهم فكأنهم كلهم مواعدون فالمجاز في التسبة.
وفي ذلك إيفاء مقام الامتنان حقه ما فيه.
وقرأ حمزة والمذكورون معه آنفاً {وواعدتكم} بتاء الضمير أيضاً.
وقرئ {ووعدناكم} من الوعد.
{الايمن وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى} الترنجبين والسماني حيث كان ينزل عليهم المن وهم في التيه مثل الثلج من الفجر إلى الطلوع لكل إنسان صاع ويبعث الجنوب عليهم السماني فيأخذ الواحد منهم ما يكفيه.
{كُلُواْ مِن طيبات مَا رزقناكم}
أي من لذائذه أو حلالاته على أن المراد بالطيب ما يستطيبه الطبع أو الشرع.
وجوز أن يراد بالطيبات ما جمعت وصفي اللذة والحل، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان إباحة ما ذكرهم وإتماماً للنعمة عليهم، وقرأ من ذكر آنفاً {رزقتكم} وقدم سبحانه نعمة الانجاء من العدو لأنها من باب درء المضار وهو أهم من جلب المنافع ومن ذاق مرارة كيد الأعداء خذلهم الله تعالى ثم أنجاه الله تعالى وجعل كيدهم في نحورهم علم قدر هذه النعمة، نسأل الله تعالى أن يتم نعمه علينا وأن لا يجعل لعدو سبيلاً إلينا، وثنى جلا وعلا بالنعمة الدينية لأنها الأنف في وجه المنافع، وأخر عز وجل النعمة الدنيوية لكونها دون ذلك فتباً لمن يبيع الدين بالدنيا {رزقناكم وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ} أي فميا رزقناكم بالإخلال بشكره وتعدى حدود الله تعالى فيه بالسرف والبطر والاستعانة به على معاصي الله تعالى ومنع الحقوق الواجبة فيه، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أي لا يظلم بعضكم بعضاً فيأخذه من صاحبه بغير حق، وقيل: أي لا تدخروا.