الرابع: المناسبة, وهي إما مناسبة المتقدم لسياق الكلام ,كقوله: (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( [النحل:6] فإن الجمال بالجمال وإن كان ثابتاً حالتي السراح والإراحة إلا أنها حالة إراحتها ,وهو مجيئها من المرعى آخر النهار ,يكون الجمال فيها أفخر؛ إذ هي فيه بطان ,وحالة سراحها للرعي أول النهار يكون الجمال بها دون الأول؛ إذ هي فيه خماص.
الخامس: الحث عليه والحض على القيام به حذراً من التهاون به؛ كتقديم الوصية على الدين في قوله: (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن ( [النساء:11] مع أن الدين مقدم عليها شرعاً.
السادس: السبق, وهو إما في الزمان باعتبار الإيجاد؛ كتقديم الليل على النهار, والظلمات على النور, وآدم على نوح , ونوح على إبراهيم ,وإبراهيم على موسى ,وهو على عيسى, وداوود على سليمان ,والملائكة على البشر في قوله: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاس ( [الحج:75] والأزواج على الذرية في قوله: (قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِك ( [الأحزاب:59] والسنة على النوم في قوله: (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ( [البقرة:255] أو باعتبار الإنزال, كقوله: (صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى( [الأعلى:19] ) وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَان ( [آل عمران:3،4] أو باعتبار الوجوب والتكليف، نحو: (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ( [الحج:77]
أو بالذات, نحو: (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ ( [المجادلة:7] وأما قوله: (أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ( [سبأ:46] فللحث على الجماعة والاجتماع على الخير.
السابع: السببية؛ كتقديم العزيز على الحكيم؛ لأنه عز فحكم. والعليم عليه؛ لأن الإحكام والإتقان ناشئ عن العلم. ومنه تقديم العبادة على الاستعانة في سورة الفاتحة؛ لأنها سبب حصول الإعانة. وكذا قوله: (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( [البقرة:222] لأن التوبة سبب للطهارة