68 -فأذهب الله سبحانه ما حصل معه من الخوف بما بشره به بقوله: {قُلْنَا} لموسى {لَا تَخَفْ} ما توهمت {إِنَّكَ} ؛ أي: لأنك {أَنْتَ الْأَعْلَى} ؛ أي: الغالب القاهر لهم، ونحن معك في جميع أحوالك، فإنك القائم بالمسبب، وهم القائمون المعتمدون على الأسباب، وأيضًا معك آياتنا الكبرى وهو لباس حفظنا، وجملة {إن} تعليل للنهي عن الخوف، وفي"التأويلات النجمية"يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيًا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعًا ربانيًا، بقولٍ صمداني كما قال تعالى: {قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) } ؛ أي: أعلى درجةً من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق.
69 - {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ} ؛ أي: عصاك على الأرض، والإبهام، لتفخيم شأنها، والإيذان بأنها ليست من جنس العصي المعهودة؛ لأنها مستتبعة لآثار غريبةٍ.
والمعنى: لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم، فإن في يمينك شيئًا أعظم منها كلها، وهذه على كثرتها أقل شيء وأنزره عندها, ولم يأت التركيب: وألق عصاك بما في لفظ اليمين من البركة {تَلْقَفْ} ؛ أي: تلتقم وتبتلع {مَا صَنَعُوا} ؛
أي: ما طرحوا من الحبال والعصي الذي خيل إليك سعيها وخفتها، وهو مجزوم بالطلب السابق، قال الزجاج: القراءة بالجزم: جواب الأمر، ويجوز الرفع على معنى الحال، كأنه قال ألقها متلقفة، وجملة: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ} : تعليل لقوله: {تَلْقَفْ} ؛ أي: لأن الذي صنعوه عمل ساحر، و {ما} : موصولة؛ أي: إن الذي صنعوه، فحقها أن تفصل من نون إنّ. اهـ. شيخنا. لكنها ثبتت في خط المصحف الإِمام موصولةً، كما ذكره شيخ الإِسلام في"شرح الجزرية"؛ أي: إن الذي فعلوه بعد تدرب كثير، وممارسة طويلة، كيد سحري، لا حقيقة له ولا بقاء.