و"طوى": إمَّا بدلٌ من الوادي ، أو عطفُ بيانٍ له ، أو مرفوعٌ على إضمارِ مبتدأ ، أو منصوبٌ على إضمار أعني .
قوله: {وَأَنَا اخترتك} : قرأ حمزةُ في آخرين"وأنَّا اخترناك"بفتحِ الهمزة بضمير المتكلمِ المعظمِ نفسَه . وقرأ السلميُّ والأعمش وابن هرمز كذلك ، إلاَّ أنهم كسروا الهمزةَ . والباقون"وأنا اخْتَرْتُك"بضميرِ المتكلم وحدَه . وقرأ أُبَيٌّ"وأني اخترتك"بفتح الهمزة .
فأمَّا قراءةُ حمزة فعطفٌ على قوله {إني أَنَاْ رَبُّكَ} ، وذلك أنه بفتح الهمزة هناك ، ففعل ذلك لَمَّا عطف غيرَها عليها . ومَنْ كسرها فلأنه يقرأ"إنِّي أنا ربك"بالكسر . وقراءة أُبَيّ كقراءةِ حمزة بالنسبة للعطف . وجَوَّز أبو البقاء أن يكونَ الفتحُ على تقديرِ: ولأنَّا اخترناك فاستمع ، فعلَّقه باستمع . والأولُ أَوْلَى . ومفعولُ"اخترتك"الثاني محذوف أي: اخترتك مِنْ قومك .
قوله {لِمَا يوحى} الظاهرُ تعلُّقه ب"استمِعْ". ويجوزُ أن تكونَ اللامُ مزيدةً في المفعول على حَدِّ قولِه تعالى: {رَدِفَ لَكُم} [النمل: 72] . وجَوَّز الزمخشريُّ وغيرُه أن تكونَ المسألة من باب التنازع بين"اخْتَرْتُك"وبين"استمع"كأنه قيل: اخترتُك لِما يوحى فاستمع لِما يوحى . قال الزمخشري:"فَعَلَّق اللامَ ب"استمعْ"أو ب"اخترتُك"."
وقد رَدَّ الشيخُ هذا بأنْ قال: " ولا يجوزُ التعليقُ ب"اخترتك"لأنَّه مِنْ بابِ الإِعمال ، يجب أو يُختار إعادةُ الضميرِ مع الثاني فكأن يكونُ: فاستمعْ له لِما يوحى ، فَدَلَّ على أنه من باب إعمال الثاني " . قلت: الزمخشريُّ عنى التعليقَ المعنويَّ من حيث الصلاحيةُ ، وأما تقديرُ الصناعةِ فلم يَعْنِه .
و"ما"يجوزُ أَنْ تكونَ مصدريةً ، وبمعنى الذي أي: فاستمعْ للوحيِ أو للذي يوحى .