{إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) }
قوله: {إني} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالفتح ، على تقديرِ الباءِ بأني ؛ لأنَّ النداءَ يُوْصَلُ بها تقول: نادَيْتُه بكذا . قال الشاعر: أنشده الفارسيُّ
3276 نادَيْتُ باسمِ ربيعةَ بنِ مُكَدَّمٍ ... إنَّ المُنَوَّهَ باسمِه المَوْثُوْقُ
وجَوَّز ابنُ عطية أن يكون بمعنى لأجْلِ . وليس بظاهر . والباقون بالكسرِ: إمَّا على إضمارِ القولِ كما هو رأيُ البصريين ، وإمَّا لأنَّ النداءَ في معنى القولِ عند الكوفيين .
وقوله: {أَنَاْ} يجوزُ أن يكونَ مبتدأ ، وما بعده خبرُه ، والجملةُ خبرُ"إنَّ". ويجوزُ أن يكونَ توكيداً للضميرِ المنصوب ، ويجوزُ أَنْ يكونَ فَصْلاً .
قوله:"طوى"قرأ الكوفيون وابنُ عامر"طُوىً"بضمِّ الطاءِ والتنوين . والباقون بضمِّها من غيرِ تنوين . وقرأ الحسنُ والأعمش وأبو حيوةَ وابن محيصن بكسرٍ الطاءِ منوَّناً . وابو زيدٍ عن أبي عمروٍ بكسرِها غيرَ منونٍ .
فمَنْ ضَمَّ ونَوَّنَ فإنه صَرَفَه لأنَّه أَوَّله بالمكان . ومَنء مَنَعه فيحتمل أوجهاً ، أحدها: أنه مَنَعه للتأنيث باعتبار البُقْعَةِ والعَلَمِيَّة . الثاني: أنه مَنَعه للعَدْل إلى فُعَل ، وإن لم يُعْرَفِ اللفظُ المعدولُ عنه ، وجعله كعُمَر وزُفَر . والثالث: أنه اسمٌ أعجمي فَمَنْعُه للعَلَمِيَّة والعُجْمة .
ومَنْ كَسَر ولم يُنَوِّن فباعتبارِ البُقْعة أيضاً . فإن كان اسماً فهو نظيرُ عِنَب ، وإن كان صفةً فهو نظير عِدَى وسِوَى . ومَنْ نَوَّنَه فباعتبار المكان . وعن الحسنِ البَصْريِّ أنه بمعنى الثنى بالكسرِ والقَصْر ، والثنى: المكررُ مرتين ، فيكون معنى هذه القراءة أنه ظهر مرتين ، فيكون مصدراً منصوباً بلفظ"المقدَّس"لأنه بمعناه كأنه قيل: المقدَّس مرتين ، من التقديس .
وقرأ عيسى بن عمر والضحَّاك"طاوِيْ اذهَبْ".