3 -إنهما يريدان أن يستوليا على جميع المناصب والرياسات، ولا يبقيا شيئًا من شؤون الدولة، ويريدان التصرف في أمورها العامة.
وإجمال هذا: أنهما إذا تم لهما الأمر أخرجاكم من دياركم، وتمحضت لهما الرياسة دونكم.
وقرأ أبو جعفر، والحسن، وشيبة، والأعمش، وطلحة، وحميد، وأيوب، وخلف في اختياره، وأبو عبيد، وأبو حاتم، وابن عيسى الأصبهاني، وابن جرير، وابن جبير الأنطاكي، والأخوان: حمزة، والكسائي والصاحبان: نافع، وابن عامر من السبعة: {إن} بتشديد النون {هَذَانِ} بألف ونون خفيفةٍ {لَسَاحِرَانِ} واختُلف في تخريج هذه القراءة، فقال القدماء من النحاة: إنه على حذف ضمير الشأن، والتقدير: إنه هذان لساحران، وخبر {إن} الجملة من قوله:
{هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} و (اللام) في {لَسَاحِرَانِ} : داخلة على خبر المبتدأ، وضعف هذا القول: بأن حذف هذا الضمير لا يجيء إلا في الشعر، وبأن دخول اللام في الخبر شاذ، وقيل: إن {إن} بمعنى نعم.
وقرأ أبو بحرية، وأبو حيوة، والزهري، وابن محيصن، وحميد، وابن سعدان، وحفص، وابن كثير: {إن} بتخفيف النون {هَذَانِ} بالألف، وشدد ابن كثير نون {هذان} وتخريج هذه القراءة واضح، وهو: على أن {إِنْ} هي المخففة من الثقيلة، و {هَذَانِ} : مبتدأ و {لَسَاحِرَانِ} الخبر و (اللام) للفرق بين إن النافية، وإن المخففة من الثقيلة، على رأي البصريين، والكوفيون يزعمون: أن إن نافية، واللام بمعنى إلا، وقرأت فرقة: {إن ذان لساحران} وتخريجها كتخريج القراءة التي قبلها، وقرأت عائشة، والحسن، والنخعي، والجحدري، والأعمش، وابن جبير، وابن عبيد، وأبو عمرو: {إن هذين} بتشديد نون {إن} وبالياء في {هذين} بدل الألف رفعًا، والياء نصبًا وجرا، وقال الزجاج: لا أجيز قراءة أبي عمرو؛ لأنها خلاف المصحف، وقرأ عبد الله {إن ذان إلا ساحران} قاله ابن خالويه، وعزاها الزمخشري لأبيّ، وقال ابن مسعود: {أنَّ هذان ساحران} بفتح أن وبغير لام بدل من النجوى. انتهى وقرأت فرقة {ما هذان إلّا ساحران} .