فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287726 من 466147

64 -ثم بيَّن السحرة ما يجب لمقابلة هذا الخطر الداهم، والبلاء المقبل، فقالوا: {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ} و (الفاء) فيه فاء الفصيحة، وأجمعوا من الإجماع، يقال: أجمع الأمر إذا أحكمه وعزم عليه، وحقيقته: جمع رأيه عليه، وأجمع المسلمون كذا: اجتمعت آراؤهم عليه، وأكثر ما يقال فيما يكون جمعًا يتوصل إليه بالتدبير والفكرة.

والمعنى: إذا كان الأمر كما ذكر، من كونهما ساحرين، يريدان بكم ما ذُكر من الإخراج والإذهاب، فأزمعوا مكركم وحيلكم في رفع هذا المزاحم، واجعلوه مجمعًا عليه، بحيث لا يتخلف عنه واحد منكم، وأرموا عن قوس واحدة، ولا تدعوا شيئًا من كيدكم إلا جئتم به {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} ؛ أي: مصطفين في الموعد ومجتمعين، ليكون أشد لهيبتكم، وأنظم لأمركم، فجاؤوا في سبعين صفًا، كل صف ألف، وألقوا ما في أيديهم دفعةً واحدةً، ليبهروا الأبصار، وتعظم هيبتهم في هذا المشهد الحافل، والصف: أن يجعل الشيء على خط مستوٍ، كالناس والأشجار ونحو ذلك، وقد يجعل بمعنى الصاف.

وقرأ الجمهور: {فَأَجْمِعُوا} بقطع الهمزة وكسر الميم، من أجمع رباعيًا, أي: اعزموا واجعلوه مجمعًا عليه، حتى لا تختلفوا, ولا يتخلف واحد منكم عن المسألة المجمع عليها، وقرأ الزهري، وابن محيصن، وأبو عمرو، ويعقوب في روايةٍ، وأبو حاتم: بوصل الألف وفتح الميم موافقاً لقوله: {فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ} وتقدم الكلام في جمع وأجمع في سورة يونس، في قصة نوح - عليه السلام - .

وقرأ شبل بن عباد، وابن كثير في رواية شبل عنه: {ثم ايتوا} بكسر الميم وإبدال الهمزة ياءً تخفيفًا، قال أبو علي: وهذا غلط ولا وجه لكسر الميم من {ثُمَّ} وقال صاحب"اللوامح"وذلك لالتقاء الساكنين، كما كانت الفتحة في العامة كذلك.

{وَقَدْ أَفْلَحَ} وفاز وظفر {الْيَوْمَ} بالمطلوب {مَنِ اسْتَعْلَى} ؛ أي: من غلب منا ونال علو المرتبة بين الناس، أما نحن فقد وُعدنا بالعطاء الجزيل، والقرب من الملك {قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) } وأما هو فسينال الرياسة، وما مقصدهم من ذلك إلا تشديد العزائم، وحفز الهمم، ليبذلوا أقصى الجهد للفوز، والفلج بالمطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت