وقرأ أبو السَّمَّال"تَخَيَّلُ"بفتح التاءِ والياء مبنياً للفاعلِ، والأصلُ: تَتَخَيَّلُ فَحَذَفَ إحدى التاءَيْن نحو: {تَنَزَّلُ الملائكة} [القدر: 4] ، و"أنَّها تسعى"بدلُ اشتمالٍ أيضاً من ذلك الضمير. وجَوَّز ابنُ عطيةَ أيضاً أنه مفعولٌ مِنْ أجله. ونقل ابنُ جُبارة الهُذَليُّ قراءة أبي السمَّال"تُخَيِّل"بضمِّ التاء مِنْ فوقُ وكسر الياء، فالفعلُ مسندٌ لضميرِ الحِبال، و"أنها تسعى"مفعولٌ أي: تُخَيِّلُ الحبالُ سَعْيَها. ونَسَبَ ابنُ عطيةَ هذه القراءةَ للحسنِ وعيسى الثقفيِّ.
وقرأ أبو حيوةَ"نُخَيِّل"بنونِ العظمة، و"أنها تسعى"مفعولٌ به أيضاً على هذه القراءةِ.
وقرأ الحسنُ والثقفيُّ"عُصِيُّهم"بضم العين حيث وقع، وهو الأصلُ. وإنما كُسِرَت العينُ إتباعاً للصادِ وكُسِرت الصادُ إتباعاً للياء. والأصلُ عُصُوْوٌ بواوين فَأُعِلَّ كما ترى بقَلْب الواوين ياءَيْن استثقالاً لهما، فكُسِرَت الصادُ لتصِحَّ، وكُسِرَتِ العينُ إتباعاً. ونقل صاحبُ"اللوامح"أنَّ قراءةَ الحسنِ"عُصْيهُم"بضم العين وسكون الصاد وتخفيف الياء مع الرفع، وهو أيضاً جمع كالعامَّة، إلاَّ أنه على فُعْلٍ كحُمْرٍ، والأولُ على فُعُوْل كفُلُوس.
والجملةُ من"يُخَيَّل"يُحتمل أَنْ تكونَ في محلِّ رفع خبراً ل"هي"على أن"إذا الفجائية"فَضْلَةٌ، وأن تكونَ في محلِّ نصبٍ على الحالِ، على أنَّ"إذا"الفجائية هي الخبر. والضميرُ في"إليه"الظاهرُ عَوْدُه على موسى. وقيل: يعود على فرعون، ويَدُلُّ للأولِ قولُه تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى} .
{وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا}