وإنهم لأكثر من سبعين ألفًا وسبعمائة ألف"فانظر إلى معهود هذا في الكتاب"
قيله، وأنه المثل المضروب بعيسى - صلوات الله وسلامه عليه لبني إسرائيل، بل
بمن يأتي من هذا الضرب من عباد الله في هذه الأمة.
وقد جاء عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام"
البررة"."
وقال:"إن الله - جلَّ جلالُه - يقول للشاب ليست له صبوة: أنت عندي كبعض"
ملائكتي"."
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بلا حساب عليهم، أو"
سبعمائة ألف مع كل ألف سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف"."
قال الله - عز وجل -: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) .
وقال: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا(21) . أي:
خلقة وجملة.
يقول الله - جل ثناؤه: (فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا(22) . يعني:
أبعدت.
(فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ ...(23) . أي: ساقها واضطرها (إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ) معروف مكانه
اليوم يقوم عليه، ولهذا استاقه بالتعريف، والله أعلم.
(قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) تقول: ليتني لم
أعرف، ولم يُدرَ من أنا، النسي المنسي: هو الذي لا يذكر، والنسي: المجهول،
تمنت - عليها السلام - أن يقضى قضاء ربها ولا تُذكر.
قوله - عز وجل -: (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا ...(24) . بالخفض وبالفتح قيل ناداها
جبريل من تحتها) وقيل: المنادي لها عيسى - عليه السَّلام - وهو الأظهر، قام لها نداؤه إياها
مقام إعلام الفطرة للعبد؛ ولذلك قالت لما بهتوها بما قالوا أشارت إليه عن علم
منها بذلك.
قوله - جلَّ جلالُه -: (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا(24) . هو النهر الصغير، ويمكن
أن يكون بشَّرها بما ولدته على لسان المولود أو الملك السري كبير القوم
وعميدهم، ومنه: سراة الناس: كبارهم وعظماؤهم، وفيما حكي عن ذلك الموضع
أن الجذع المبارك على قرب من ماء جارٍ، والله أعلم.
(إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ...(26) . وكان الصيام يومئذٍ يصحبه الصمت،