يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ الَّذِي قَصَصْتُهُ عَلَيْكُمْ قَوْلُ الْحَقِّ، وَالْكَلَامُ الَّذِي تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ قَوْلُ اللَّهِ وَخَبَرُهُ، لَا خَبَرَ غَيْرُهُ، الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْوَهْمُ وَالشَّكُّ، وَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، عَلَى مَا كَانَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَقُولُوا فِي عِيسَى أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ، لَا مَا قَالَتْهُ الْيَهُودُ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، وَأَنَّهُ كَانَ سَاحِرًا كَذَّابًا، وَلَا مَا قَالَتْهُ النَّصَارَى، مِنْ أَنَّهُ كَانَ لِلَّهِ وَلَدًا، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا، وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لَهُ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ} قَالَ: اللَّهُ الْحَقُّ.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَرْفِ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: {الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} قَالَ: كَلِمَةُ اللَّهِ.
وَلَوْ وُجِّهَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ إِلَى ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الْقَوْلُ الْحَقُّ، بِمَعْنَى ذَلِكَ الْقَوْلُ الْحَقُّ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مِنَ الْقَوْلِ، وَأُضِيفَ إِلَى الْحَقِّ. كَمَا قِيلَ: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} وَكَمَا قِيلَ: {وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} كَانَ تَأْوِيلًا صَحِيحًا.
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ: (قَوْلُ الْحَقِّ) بِرَفْعِ الْقَوْلِ. عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنَ الْمَعْنَى.