ذكر زيادة الإيمان.
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى)
(حجة على المرجئة في زيادة الإيمان.
ذكر القدرة.
قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا(83)
حجة على المعتزلة والقدرية في إرسال الشياطين ، وهو يؤيد ما قلناه
قبل هذا من أن الشيطان مخلوق نِقمة لمن حقت عليه كلمة ربه يزعجه إلى
معاصيه ، والكفر بإرسال ربه عليه.
ذكر سعة لسان العرب.
قوله: (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا(85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86)
دَليل على أشياء:
فمنها: تأكيد قراءة من قرأ في سورة الأنعام: (وَاَللَّهِ رَبِّنَا)
بالنصب على سعة اللسان ، بالرجوع من الخبر إلى المخاطب المواجه ألا
تراه يقول: (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا(85)
بالنون إلى الرحمن ،
ولم يقل: إلينا.
ولو كان الاختيار في (رَبِّنَا) بالخفض على النعت لكان - والله - كلا
هذا - والله أعلم - بالياء ، يحشر على لفظ ما لم يُسَم فاعله إلى الرحمن.
ومنها: الرد على من يقول: إن الله - جل جلاله - بنفسه في كل
مكان ، ولا يكون في مكان دون غيره ولو كان جل وتعالى كذلك ما كان
لحشرهم إليه معنى ، إذ هو معهم حيث يكونون.
ومنها: إجازة الإخبار عن الجميع بلفظ واحد في قوله: (وَفْدًا) ، ولم يقل: (وفودا) . وكذلك: (وِرْدَا) عن المجرمين.
قوله: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا(88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89)
يؤيد ما قلنا أيضاً في تأييد: (واللهِ رَبِّنَا) ، لأنه قال
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89)
ولم يقل: جاءوا على لفظ الأول.
وكل هذا دليل على سعة اللسان بالخفض والنصب في القراءة مختاران
جميعًا لا يفضل واحد منهما على صاحبه ، وفي هذا توسيع ما قلنا في
سورة فاتحة الكتاب من أن فيها إضمار قل ، وتسهيل الكلام بإسقاطه.