يَقُولُ: وَلَمْ يَجْعَلْنِي مُسْتَكْبِرًا عَلَى اللَّهِ فِيمَا أَمَرَنِي بِهِ، وَنَهَانِي عَنْهُ شَقِيًّا وَلَكِنْ ذَلَّلَنِي لِطَاعَتِهِ، وَجَعَلَنِي مُتَوَاضِعًا.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يَعْنِي عِيسَى، كَانَ يَقُولُ: سَلُونِي، فَإِنَّ قَلْبِي لَيِّنٌ، وَإِنِّي صَغِيرٌ فِي نَفْسِي مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ التَّوَاضُعِ.
عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ: لَا تَجِدُ عَاقًّا إِلَّا وَجَدْتَهُ جَبَّارًا شَقِيًّا. ثُمَّ قَرَأَ {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا}
قَالَ: وَلَا تَجِدُ سَيِّئَ الْمَلَكَةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ مُخْتَالًا فَخُورًا، ثُمَّ قَرَأَ {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} .
وَقَوْلُهُ: {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا}
يَقُولُ: وَالْأَمَنَةُ مِنَ اللَّهِ عَلَيَّ مِنَ الشَّيْطَانِ وَجُنْدِهِ يَوْمَ وُلِدْتُ أَنْ يَنَالُوا مِنِّي مَا يَنَالُونَ مِمَّنْ يُولَدُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ، مِنَ الطَّعْنِ فِيهِ، وَيَوْمَ أَمُوتُ، مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ، وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنَالَنِي الْفَزَعُ الَّذِي يَنَالُ النَّاسَ بِمُعَايَنَتِهِمْ أَهْوَالَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: يُخْبِرُهُمْ فِي قِصَّةِ خَبَرِهِ عَنْ نَفْسِهِ، أَنَّهُ لَا أَبَ لَهُ وَأَنَّهُ سَيَمُوتُ ثُمَّ يُبْعَثُ حَيًّا، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي بَيَّنْتُ لَكُمْ صِفَتَهُ، وَأَخْبَرْتُكُمْ خَبَرَهُ، مِنْ أَمْرِ الْغُلَامِ الَّذِي حَمَلَتْهُ مَرْيَمُ، هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَهَذِهِ الصُّفَّةُ صِفَتُهُ، وَهَذَا الْخَبَرُ خَبَرُهُ، وَهُوَ {قَوْلُ الْحَقِّ}