ولما كان {يوم} مفعولاً ، لا ظرفاً ، أبدل منه ، أو علل الإنذار فقال: {إذ} أي حين ، أو لأنه ، وعبر عن المستقبل بالماضي ، إيذاناً بأنه أمر حتم لا بد منه فقال: {قضي الأمر} أي أمره وفرغ منه بأيسر شأن وأهون أمر ، وقطعنا أنه لا بد من كونه {وهم} حال من {أنذرهم} أي والحال أنهم الآن {في غفلة} عما قضينا أن يكون في ذلك الوقت من أمره ، لا شعور لهم بشيء منه ، بل يظنون أن الدهر هكذا حياة وموت بلا آخر {وهم لا يؤمنون} بأنه لا بد من كونه ؛ وفي الصحيح ما يدل على أن يوم الحسرة حين يذبح الموت فقد روى مسلم عن أبي سعيد - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيقال: يا أهل الجنة! هل تعرفون هذا ، فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم! هذا الموت ، ويقال: يا أهل النار! هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم! هذا الموت ، فيؤمر به فيذبح ، ثم يقال: يا أهل الجنة! خلود فلا موت ، ويا أهل النار! خلود فلا موت ، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي وراية: فذلك قوله {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} "الآية.
وأما الغفلة ففي الدنيا ، روى ابن حبان في صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - {إذ قضي الأمر وهم في غفلة} قال في الدنيا.
قال المنذري: وهو في مسلم بمعناه في آخر حديث.
ولما كان الإرث هو حوز الشيء بعد موت أهله ، وكان سبحانه قد قضى بموت الخلائق أجمعين ، وأنه يبقى وحده ، عبر عن ذلك بالإرث مقرراً به مضمون الكلام السابق ، فقال مؤكداً تكذيباً لقولهم: إن الدهر لا يزال هكذا ، حياة لقوم وموت لآخرين {إنا نحن} بعظمتنا التي اقتضت ذلك ولا بد ، وأفاد الأصبهاني أن تأكيد اسم {إن} أفاد أن الإسناد إليه سبحانه لا إلى أحد من جنده {نرث الأرض} فلا ندع بها عامراً من عاقل ولا غيره.