فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280734 من 466147

(ولم أكن بدعائك) أي بدعائي إياك (رب شقياً) يقال شقي بكذا أي تعب فيه، ولم يحصل مقصوده منه، فالمعنى لم أكن خائفاً في وقت من الأوقات، بل كلما دعوتك استجبت لي، وهذا توسل بما سلف له من الاستجابة، وتنبيه على أن المطلوب - وإن لم يكن معتاداً - فإجابته لدعائه معتادة، وقد عوده سبحانه بالإجابة وأطعمه، ومن حق الكريم أن لا يخيب من أطعمه.

قال العلماء: يستحب للمرء أن يجمع في دعائه بين الخضوع. وذكر نعم الله عليه. كما فعل زكريا هاهنا. فإن قوله الماضي غاية الخضوع والتذلل وإظهار الضعف والقصور عن سرد مطالبه وبلوغ مآربه، وفي هذا ذكر ما

عوده الله. والإنعام عليه بإجابة أدعيته، والتعرض في الموضعين لوصف الربوبية لتحريك سلسلة الإجابة بالمبالغة في التضرع.

(وإني خفت) بكسر الخاء (الموالي من ورائي) وقرئ خفت بكسر التاء وفاعله الموالي، أي قلوا وعجزوا عن القيام بأمر الدين بعدي أو انقطعوا بالموت، مأخوذ من خفت القوم إذا ارتحلوا، وهذه قراءة شاذة وبعيدة عن الصواب. والموالي هنا هم الأقارب الذين يرثون وسائر العصبات من بني العم، ونحوهم، والعرب تسمي هؤلاء موالي. وقيل هم الناصرون له، وقيل الكلالة، وقيل جميع الورثة.

واختلفوا في وجه المخافة من زكريا لمواليه من بعده، فقيل خاف أن يرثوا ماله وأراد أن يرثه ولده، فطلب من الله سبحانه أن يرزقه ولداً.

وقال آخرون: إنهم كانوا مهملين لأمر الدين فخاف أن يضيع الدين بموته، فطلب ولياً يقوم به بعد موته، وهذا القول أرجح من الأول، لأن الأنبياء لا يورثون، وهم أجل من أن يعتذوا بأمور الدنيا، فليس المراد هنا وراثة المال، بل المراد وراثة العلم والنبوة والقيام بأمر الدين، وقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت