آيَةً علامة أعلم بها وقوع ما بشرتني به ثَلاثَ لَيالٍ أي بأيامها، بدليل ذكر الأيام في سورة آل عمران: ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. سَوِيًّا أي سوي الخلق سليم الجوارح بلا علة، ما بك من خرس ولا بكم الْمِحْرابِ المصلّى وكانوا ينتظرون فتحه، ليصلوا فيه بأمره على العادة فَأَوْحى أشار، أو أومأ سَبِّحُوا صلوا أو نزهوا ربكم، والمتفق عليه أنه أراد بالتسبيح الصلاة بُكْرَةً وَعَشِيًّا طرفي النهار، أوائل النهار وأواخره على العادة، أي صلاة الفجر وصلاة العصر، فعلم من امتناعه من الكلام حمل زوجته بيحيى.
قصة زكريا عليه السلام:
ذكر زكريا في القرآن الكريم ثماني مرات، في الآيتين [37، 38] من آل عمران، وفي الأنعام الآية [85] ، وفي مريم الآيتان [2، 7] ، وفي الأنبياء الآية [89] .
وكان لزكريا أبي يحيى شركة في خدمة الهيكل، فهو (لاوي) وكانت مريم التي نذرتها والدتها لخدمة الهيكل من نصيب زكريا وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا. وكان زكريا زوجا لخالة مريم أو لأختها. ولما رأى زكريا إكرام الله تعالى لمريم ورزقها من حيث لا تحتسب، دعا أن يرزقه الله تعالى الولد: هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ، قالَ:
رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
[آل عمران 3/ 38] ، فاستجاب الله دعاءه، وبشرته الملائكة بيحيى، وقد كان في سن الشيخوخة وامرأته عاقر: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى، مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ، وَسَيِّداً، وَحَصُوراً، وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [آل عمران 3/ 39] فتعجب زكريا من البشرى قائلا: قالَ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ، وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ، وَامْرَأَتِي عاقِرٌ، قالَ: كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
وفي سورة مريم: قالَ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ، وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً، وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا. قالَ: كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ: هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ، وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ، وَلَمْ تَكُ شَيْئاً [8 - 9] .