فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279968 من 466147

{وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} ؛ أي: ولم أكن بدعائي إياك يا ربي خائبًا في وقت من أوقات هذا العمر الطويل، بل كلما دعوتك استجبت لي، وهذا توسّلٌ منه بما سلف من الاستجابة عند كل دعوة، إثر تمهيد ما يستدعي الرحمة ويستجلب الرأفة، من كبر السن، وضعف الحال، فإنه تعالى بعدما عوّد عبده بالإجابة دهرًا طويلًا، لا يخيبه أبدًا لا سيما عند اضطرارٍ وشدة افتقارٍ؛ والمعنى: أي: قد أحسنت إليّ فيما سلف، وسعدت بدعائي إياك، فالإنعام يقتضي أن تجيبني آخرًا كما أجبتني أولًا، ذكره في"البحر".

قال العلماء: يستحب للمرء أن يجمع في دعائه بين الخضوع وذكر نعم الله عليه، كما فعل زكريا هاهنا، فإن في قوله: {وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} غاية الخضوع والتذلل وإظهار الضعف والقصور عن نيل مطالبه وبلوغ مآربه وفي قوله: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} ذكر ما عوده الله من الإنعام عليه، بإجابة أدعيته، يقال: شقي بكذا؛ أي: تعب فيه ولم يحصل مقصوده منه،

5 - {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ} ؛ أي: خفت جور مواليّ وورثتي وبني عمّي الذين يخلفونني في السياسة وفي القيامة بأمر الدين {مِنْ وَرَائِي} ؛ أي: بعد موتي، فلا بدّ لي من الخلف، وهم بنو عمّه، وكانوا أشرار بني إسرائيل، فخاف - عليه السلام - أن لا يُحسنوا خلافته في أمته، ويبدّلوا عليهم دينهم، وقوله: {مِنْ وَرَائِي} متعلق بمحذوف؛ أي: فعل الموالي، أو جور الموالي، كما قدرنا آنفًا لا بـ {خِفْتُ} لفساد المعنى، والجملة: معطوفة على جملة قوله: {إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} مترتب مضمونها على مضمونها، فإن ضعف القوى وكبر السن من مبادي خوفه ممن يلي أمره بعد موته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت