(مما فسّر به الحكم في قوله تعالى: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا: بأنه الحكمة، والحكمة موافقة التصرف لمقتضى الحال على ضوء الحكم الشرعي، ومن المواقف التي يذكرها المفسرون ليحيى ما يرويه عبد الله بن المبارك عن معمر: قال الصبيان ليحيى بن زكريا: اذهب بنا نلعب. فقال: ما للعب خلقت.
8 - [ما يؤخذ من خصائص يحيى عليه السلام في موضوع تربية الطفل تربية عالية]
(ما ذكره الله من خصائص يحيى يعتبر نقاط علام في تربية الأطفال، فإن تربي طفلك على مجموع هذه الخصائص هي الغاية التي ما بعدها غاية: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ربّ ولدك على أخذ الكتاب بجدّ وعزم.
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ربّ ولدك على فهم الحكمة والتحقق بها كي يكون حكيما.
وَزَكاةً ربّه على التقوى والطهارة في الأخلاق والسلوك.
وَكانَ تَقِيًّا ربّه على التقوى والإسلام والطاعة.
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ. ربّه على البر وجنّبه العقوق.
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ربّه على التواضع والطاعة.
9 - [حول التدليل على أن يحيى عليه السلام لم يعمل معصية ولم يهم بها قط]
(يذكر المفسرون أن يحيى عليه السلام لم يعمل معصية، ولم يهم بها قط.
ويأخذ بعضهم هذا إما من قوله تعالى: وَزَكاةً ووَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا. أو من أحاديث واردة في الموضوع. وابن كثير يذكر الأحاديث التي يرويها هؤلاء ويضعّفها جميعا. لاردا لعصمة يحيى التامة، ولكن لأنها تذكر مع ذلك معاني أخرى تنفي أن يكون غيره مثله. وهذا كلامه:
«وروى عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: جَبَّاراً عَصِيًّا قال: كان ابن المسيّب يذكر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا» . قال قتادة: ما أذنب ولا همّ بامرأة. مرسل. وقال محمد بن إسحاق عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب حدثني ابن العاص أنه سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا»