وروى الإمام أحمد ... عن ابن عباس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ، أو همّ بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا، وما ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى» . وهذا أيضا ضعيف لأن علي بن زيد بن جدعان - أحد رجال الإسناد - له منكرات كثيرة، والله أعلم. وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أن الحسن قال: إن يحيى وعيسى عليهما السلام التقيا. فقال له عيسى: استغفر لي، أنت خير مني فقال الآخر: أنت خير مني. فقال له عيسى أنت خير مني، سلّمت على نفسي وسلّم الله عليك، فعرف والله فضلهما»
كلمة في السياق: [حول قصة زكريا عليه السلام وصلتها بالمحور]
(جاءت قصة زكريا مقدمة لقصة مريم، فالله الذي هو قادر على أن يخلق يحيى من امرأة عاقر، قادر على أن يخلق عيسى من غير أب. فمن المقاصد الرئيسية في السورة إبطال بنوة عيسى لله، ورفع الاختلاف في هذه القضية. ومن جملة حكم إنزال رفع الاختلاف بين الناس. ومن أهم ما وقع فيه الاختلاف قضية مريم وابنها، وعلى هذا فقصة زكريا تمهيد للحدث الكبير حدث قصة مريم. ولكنها مقدمة علمتنا الكثير:
علمتنا كيف يحرص الرسول على استمرار الهدى.
وعلمتنا أن الجيل اللاحق قد ينحرف فيحتاج إلى نبي جديد، وبعد محمد صلّى الله عليه وسلّم لا نبوّة ولكنه التجديد.
وعلمتنا كيف ينبغي أن يؤخذ الكتاب.
وعلمتنا كيف تكون خصائص وأخلاق الأنبياء.
وعلمتنا كيف يدعو الرسول.
وقصت علينا قصة رسولين.
فلنر مكان هذه القصة في السياق الكلي للقرآن.
إن الآية التي هي محور سورة مريم من سورة البقرة هي:
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. وهذا القرآن أنزله الله ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، ومن ثم يقص علينا قصة زكريا ويحيى وعيسى. وهم ممن وقع الاختلاف في شأنهم، يدلنا على ذلك أن بداية قصة زكريا هي: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا .... وأن قصة مريم بعده مبدوءة بقوله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ.