2 -إن النبي أعظم منزلة وأجل قدرا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده، وأن يأنف من وراثة عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد ليحوز ميراثه دونهم.
3 -أنه قد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث وما تركنا صدقة» . وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح «نحن معشر الأنبياء لا نورث» . وبعد أن برهن ابن كثير على ذلك ذكر ما استدل به الآخرون ثم قال عن
أدلتهم: وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح.
5 - [قول ابن عباس في تفسير قوله تعالى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا]
(وفي تفسير قوله تعالى: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا نقل ابن كثير قول ابن عباس في ذلك وهو:(أي لم تلد العواقر قبله مثله) . ثم بين الفارق بين حمل زوجة زكريا، وحمل زوجة إبراهيم عليه السلام. قال: وهذا دليل على أن زكريا عليه السلام كان لا يولد له، وكذلك امرأته كانت عاقرا من أول عمرها، بخلاف إبراهيم وسارة عليهما السلام، فإنهما إنما تعجبا من البشارة بإسحاق لكبرهما لا لعقرها، ولهذا قال:
أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (الحجر: 54) مع أنه كان قد ولد له قبله إسماعيل بثلاث عشرة سنة. وقالت امرأته يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ* قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (هود: 72، 73) .
6 - [ما في قوله تعالى وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا من تدليل على وجوده سبحانه]
(في قوله تعالى: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا يستدل الضحاك بقوله: مِنْ لَدُنَّا على أن ذلك لا يقدر عليه غير الله، وهي لفتة بديعة؛ فإن وجود الأخلاق في النفس البشرية دليل على وجود الله. وقد ذكرنا ذلك في كتابنا(الله جل جلاله) وفي النص تصريح بفضيلة الحنان، ويكفى أنه من أخلاق النبوة.
7 - [حول تفسير الحكم في قوله تعالى وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا]