فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279943 من 466147

هذا عطف على قوله: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ... } فندرج فيما يستدعى رحمة ربه واستجابة دعائه، أي وإنى خشيت أقاربى الذين يلون الأمر من بعد موتى، ألا يحسنوا الخلافة، فيسيئوا إِلى الناس، ولا يقوموا مقامي في الدعوة إليك والحفاظ على شريعتك وإِنما خافهم لأنهم كانوا من شرار بنى إِسرائيل، وكانت امرأته عاقرًا لا تحمل ولا تلد، من شبابها إِلى شيبها، وهذا مما يزيد أقاربه تلهفا على خلافته وإِن لم يحسنوها.

قدم عليه السلام في ندائه لربه وضراعته إِليه، ضعف قوته وكبر سنه وشيخوخته، وخوفه من مواليه مع عقم امرأته - قدم هذا بين يدي سؤاله ربه هبة طيبة من ذريته وذلك قوله: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} :

أَي أَعطنى من فيض فضلك الواسع وقدرتك الباهرة، ابنا من صلبى يلي الأَمر من بعدي يقوم مقامي ويحسن خلافتي، وإنى وإن كنت متقدمًا في السن، وكانت امرأَتى عاقرًا - ولا تزال - فإنك قادر على تحقيق مطلبى من غير الأسباب العادية، وأنك إذا أردت، قلت للشيء: كن، فيكون. ثم وصف عليه السلام وليه الذي استوهبه من ربه فقال:

6 - {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ... } الآية.

أي يكون وارثًا لِي في العلم والنبوة، ليسوس بني إسرائيل بمقتضى الشريعة والعدل، فقد تعدي حدود الله كثير منهم، وطغوا وبغوا وضلوا عن سواء السبيل، وقوله: {وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} توكيد لهذا الميراث النبوى الذي طلبه لوليه، فإِن زكريا من ذرية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم صلوات الله وسلامه، وكانت النبوة في بيت يعقوب وآله - وآل الرجل هم خاصته الذين يئول إليه أَمرهم للقرابة أَو الصحبة أَو الموافقة في الدين فمراد زكريا عليه السلام بهذا التوكيد أَن يكون ابنه نبيًّا كما كانت آباؤه أنبياء، ولم يرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت