فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279942 من 466147

أَي أَن رحمة ربك أحاطت بعبده زكريا، حين دعا ربه دعاءً مستورًا عن الناس، ولم يسمعه أَحد منهم وإنما أَخفى دعاءه عليه الله السلام، وأَسر به وهو يتضرع إلى ربه؛ لأن الإِسرار بالدعاء أدل على الإِخلاص، وأَبعد عن الرياء، وأَقرب إِلى الخلاص من لائِمةِ الناس على طلب الولد وقت الكبر والشيخوخة.

قال ابن كثير عن بعض السلف: قام من الليل عليه السلام وَقد نام أَصحابه، فجعل يهتف بربه، يقول خفية: يا رب، يا رب، يا رب، فقال الله له: لبيك لبيك.

4 - {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي .... } الآية.

هذا تفصيل وتفسير لكيفية ندائه ربه عليه السلام.

أي: إني ضعف عظمى ورق لكبر سنى. والمراد: ضعُفتُ وخارت قواى. وإِنما أُسند الضعف إلى العظم؛ لأن العظام عماد البدن ودِعَامُ الجسد، فإِذا أَصابها الضعف والرخاوة تداعى ما وراءها وتساقطت قوته!

{وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} : أَي فشا الشيب وتغلغل في رأْسى، وسرى فيه كما تسرى النار في الحطب. {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} : أي ولم أَكن بدعائِى إِياك خائبًا في

في وقت من أوقات هذا العمر الطويل، بل كلما دعوتُكَ استجبتَ لي، توسل عليه السلام إلى ربه في استجابة دعائه بما سلف من الاستجابة له عند كل دعوة دعاها - إثر تمهيد ما يستدعى الرحمة به من غير سنه وضعف قوته، فإنه تعالى بعد ما عود عبده الإجابة دهرًا طويلًا لا يكاد يخيبه ابدًا، ولا سيما عند اضطراره وشدة افتقاره، وفي هذا التوسل من الإِشارة إلى عظم كرم الله عَزَّ وَجَلَّ ما فيه .. ويذكر المفسرون هنا ما يروى أن حاتمًا الطائى - أَو معن ابن زائدة - أتاه سائل فسأله وقال: أنا الذي أَحسنتَ إليه وقت كذا، فقال: مَرْحَبًا بمن توسل بنا إلينا، وقضى حاجته .. وأين كَرَمُ الكرماءِ أَجمعين، من كَرَم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم.

5 - {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا ... } الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت