عليه السلام وراثته في المال؛ لأن الأَنبياءَ لم يُوَرِّثُوا آلهم دينارًا ولا درهمًا، فقد كانوا أزهد الناس في الدنيا، وإنما وَرَّثُوا العلم والنبوة. على أن زكريا عليه السلام كان نجارًا يأْكل من كسب يده - كما قدمنا عن الحافظ ابن كثير وغيره. قال الحافظ ابن كثير: وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ"وفي رواية عند الترمذي بإِسناد صحيح:"نَحْنُ مَعْشَرَ الأنْبِيَاءَ لَا نُورثُ"وعلى هذا فتعين حمل قوله: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} على ميراث النبوة. انتهى ما قال الحافظ ابن كثير ملخصًا.
{وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} :
أي واجعله يا رب مرضيًا عندك وعند خلقك، تحبه وتحببه إلى خلقك في دينه وخلقه.
{يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) }
المفردات:
{سَمِيًّا} : أي شريكًا في اسمه أو شبيهًا له.
{أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ} : كيف يكون لي غلام؟ أَو من أَين؟.
{عَاقِرًا} : عقيمًا لا تلد.
{عِتِيًّا} : العتي - بكسر العين وضمها وفتحها - غاية الكبر والشيخوخة، يقال: عتا الشيخ أي كبر وولَّى. {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ} كيف يكون لي غلام أَو من أين؟
{سَوِيًّا} : سوى الخلق، سليم الجوارح ما به شائبة نقص تعيبه.
{الْمِحْرَابِ} : المسجد أو المصلى.
{فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ} : الإِيحاءُ هنا بعض الإِشارة وهي محتملة لأَن تكون بيده أَو برأسه أَو بالكتابة أو نحو ذلك.
{سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} : نزهوا ربكم دائما، أَو صلُّوا له طرفى النهار.
االتفسير