فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27738 من 466147

ثمّ في هذه الآية ذكر الهدى للموصوفين بكل هذه الصفات، وفي قوله: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا} إلى قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} ذكر لهم الهداية بالإقرار والاعتقاد بدون سائر الطاعات؛ بيانا لشرف الإيمان، وجلالة قدره، وعلو أمره، فإنّه إذا قوي لم يبطله نفس المخالفات، بل هو الذي يغلب، فيردّ إلى التوبة بعد التمادي في البطالات، وكما هدي اليوم إلى الإيمان يهدى غدا إلى الجنان. قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ} . وذلك، أن المطيعين يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، وهم على مراكب طاعاتهم، والملائكة تتلقاهم. قال تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْدًا} ، وتتلقّاهم الملائكة، وتبقى العصاة منفردين منقطعين في متاهات القيامة، ليس لهم نور الطاعات، ولا في حقهم استقبال الملائكة، فلا يهتدون السبيل، ولا يهديهم دليل.

وقرأ ابن هرمز {من ربهم} بضمّ الهاء، وكذلك سائر هاءات جمع المذكر والمؤنث على الأصل من غير أن يراعي فيها سبق كسر أو ياء، ذكره في «البحر» .

فَإِنْ قُلْتَ: لم ذكر هدى هنا مع قوله أولا: {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} ؟

قلت: لأنّه ذكر هنا مع هدى فاعله بخلافه ثمّ. ذكره في فتح الرحمن. {وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} تكرير {أُولئِكَ} ؛ للدلالة على أنّ كلّ واحد من الحكمين مستبدّ في تميّزهم به عن غيرهم، فكيف بهما، وتوسيط العطف بينهما؛ تنبيه على تغايرهما في الحقيقة لاختلاف مفهوم الجملتين ههنا، بخلاف قوله: {أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ} فإنّ التسجيل بالغفلة، والتشبيه بالبهائم شيء واحد، فكانت الجملة الثانية مقررة للأولى، فلا تناسب الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت